قال : حدثنا عمرو بن عليّ القلَّاس ، / وعباس العنبريّ ، ومحمد بن عبد اللَّه المخزوميّ ، قالوا : حدّثنا عبد الرحمن ابن مهديّ ، عن بشر بن المفضّل ، عن سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قال :
تزوّج عمران بن حطَّان امرأة من الخوارج فقيل له فيها ، فقال : أردّها عن مذهبها فذهبت هي به .
خارجي يتخلف عن الخروج ويتمثل بشعر لعمران
نسخت عن بعض الكتب : حدّثنا المدائنيّ ، عن جويرية قال :
كتب عيسى الحبطيّ إلى رجل منهم يقال له أبو خالد ، كان تخلَّف عن الخروج مع قطريّ أو غيره منهم :
أبا خالد أنفر فلست بخالد
وما ترك الفرقان عذرا لقاعد
أتزعم أنّا الخارجون على الهدى [ 1 ]
وأنت مقيم بين لصّ وجاحد !
فكتب إليه : ما منعني عن الخروج إلَّا بناتي والحدب [ 2 ] عليهن حين سمعت عمران بن حطَّان يقول :
لقد زاد الحياة إليّ حبّا
بناتي إنّهن من الضّعاف
ولولا ذاك قد سوّمت مهري
وفي الرّحمن للضّعفاء كاف
/ قال : فجلس عيسى يقرأ الأبيات ويبكي ، ويقول : صدق أخي ، إنّ في ذلك لعذرا له ، وإنّ في الرحمن للضعفاء كافيا .
الأخطل يرى أن عمران أشعر الشعراء
وقال هارون : أخذت من خط أبي عدنان : أخبرني أبو ثروان الخارجيّ ، قال : سمعت أشياخ الحيّ يقولون :
اجتمعت الشعراء عند عبد الملك بن مروان فقال لهم : أبقي أحد أشعر منكم ؟ قالوا : لا . فقال الأخطل :
كذبوا يا أمير المؤمنين ، قد بقي من هو أشعر منهم ، قال : ومن هو ؟ قال عمران بن حطَّان ، قال : وكيف صار أشعر منهم ؟ قال : لأنه قال وهو صادق ففاتهم ، فكيف لو كذب كما كذبوا ! .
الحجاج يتحصن من غزالة الحرورية وعمران يتهكم عليه
أخبرنا الحسن بن عليّ قال : حدثنا ابن مهرويه عن ابن أبي سعد ، عن أحمد بن محمد بن عليّ بن حمزة الخراسانيّ ، عن محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب ، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن القارئ ، عن الزّهريّ ، عن أبيه :
أنّ غزالة الحروريّة [ 3 ] ، لما دخلت على الحجاج هي وشبيب الكوفة ، تحصّن منها وأغلق عليه قصره ، فكتب إليه عمران بن حطَّان ، وقد كان الحجاج لجّ في طلبه ، قال :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة
ربداء تجفل من صفير الصافر [ 4 ]
هلَّا برزت إلى غزالة في الوغى
بل كان قلبك في جناحي طائر
هامش
[ 1 ] في هب ، ب ، « التجريد » : « أتزعم أن الخارجين على الهدى » .
[ 2 ] في ب ، هب : « والحرب » .
[ 3 ] الحرورية : فرقة من الخوارج ينسبون إلى حروراء : قرية بقرب الكوفة ، كان أول اجتماعهم بها وتعمقوا في أمر الدين حتى مرقوا منه .
[ 4 ] ربداء : مقيمة . تجفل : تهرب .