قالَ الصَّادِقُ عليه السلام : أَزْيَنُ اللِّباسِ لِلْمُؤْمِنينَ لِباسُ التَّقْوى وَأَنْعَمُهُ الإيمانُ ، قالَ اللّهُ تَعالى :
[ وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ]
« 1 » .
وَأَمَّا لِباسُ الظَّاهِرِ فَنِعْمَةٌ مِنَ اللّهِ تَعالى يُسْتَرُ بِها الْعَوْراتُ وَهِىَ كَرامَةٌ أَكْرَمَ اللّهُ بِها ذُرِّيَّةَ آدَمَ عليه السلام ما لَمْ يُكْرِمْ بِها غَيْرَهُمْ .
وَهِىَ لِلْمُؤْمِنينَ آلَةٌ لِأَداءِ مَاافْتَرَضَ اللّهُ عَلَيْهِمْ .
وَخَيْرُ لِباسِكَ ما لا يَشْغَلُكَ عَنِ اللّهِ تَعالى بَلْ يُقَرِّبُكَ مِنْ شُكْرِهِ وَذِكْرِهِ وَطاعَتِهِ .
وَلا يَحْمِلُكَ فيها إلَى الْعُجْبِ وَالرِّياءِ وَالتَّزَيُّنِ وَالْمُفاخَرَةِ وَالْخُيَلاءِ فَإِنَّها مِنْ آفاتِ الدّينِ وَمُوَرِّثَةُ الْقَسْوَةِ فِى الْقَلْبِ .
فَإذا لَبِسْتَ ثِيابَكَ فَاذْكُرْ سَتْرَ اللّهِ عَلَيْكَ ذُنُوبَكَ بِرَحْمَتِهِ وَأَلْبِسْ باطِنَكَ بِالصِّدْقِ كَما أَلْبَسْتَ ظاهِرَكَ بِثَوْبِكَ وَلْيَكُنْ باطِنُكَ فى سَتْرِ الرَّهْبَةِ وَظاهِرُكَ فى سَتْرِ الطّاعَةِ .
وَاعْتَبِرْ بِفَضْلِ اللّهِ « عَزَّ وَجَلَّ » حَيْثُ خَلَقَ أَسْبابَ اللِّباسِ لِتَسْتُرَ الْعَوْراتِ الظّاهِرَةَ ، وَفَتَحَ أَبْوابَ التَّوْبَةِ وَالإِنابَةِ لِتَسْتُرَ بِها عَوْراتِ الْباطِنِ مِنَ الذُّنُوبِ وَأَخْلاقِ السُّوءِ .
وَلا تَفْضَحْ أَحَداً حَيْثُ سَتَرَ اللّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَاشْتَغِلْ بِعَيْبِ نَفْسِكَ
هامش
( 1 ) - اعراف ( 7 ) : 26 .