أدرنا بها الكأس الرّويّة موهنا
من الليل حتى انجاب كلّ ظلام
فما ذرّ قرن الشّمس حتى كأننا
من العيّ نحكي أحمد بن هشام
/ قال : أو قد فعل العاضّ بظر أمّه ! قلت [ 1 ] : إي واللَّه لقد فعل .
إلى هاهنا رواية مصعب .
أحمد بن هشام يتوعده
ووجدت هذا الخبر في غير روايته ، وفيه زيادة قد ذكرتها ، قال : فآلى أحمد بن هشام أن يبلغ فيه كلّ مبلغ يقدر عليه ، وأن يجتهد في اغتياله .
علي بن هشام يصلح بينه وبين أخيه أحمد
قال إسحاق : حضرت بدار الخليفة ، وحضر عليّ بن هشام ، فقال لي : أتهجو أخي وتذكره بما لغني من القبيح ؟ فقلت : أو يتعرّض أخوك لي ويتوعّدني ! فو اللَّه ما أبالي بما يكون منه ؛ لأني أعلم أنه لا يقدر لي على ضرّ ، والنفع فلا أريده منه ، وأنا شاعر مغنّ ، واللَّه لأهجونّه بما أفرى به جلده ، وأهتك مروءته ، ثم لأغنينّ في أقبح ما أقوله فيه غناء تسري به الرّكبان . فقال لي : أو تهب لي عرضه ، وأصلح بينكما ؟ فقلت : ذاك إليك . وإن فعلته فلك لا له . ففعل ذلك ، وفعلته به .
ابن عائشة يهجو مصعبا وصباحا
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدثني محمد بن يزيد النحويّ ، قال :
كان صباح بن خاقان المنقريّ نديما لمصعب الزّبيري ، فقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة - وكان خليعا من أهل البصرة - :
من يكن إبطه كآباط ذا الخل
ق فإبطاي في عداد الفقاح [ 2 ]
لي أبطان يرميان جليسي
بشبيه السّلاح بل بالسّلاح
فكأنّي من نتن هذا وهذا
جالس بين مصعب وصباح
ينشد الفضل بن الربيع
أخبرني عليّ بن يحيى المنجم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني إسحاق ، / قال : دخلت على الفضل بن الربيع يوما ، فقال : ما عندك ؟ قلت : بيتان أرجو أن يكونا فيما يستطرف ، وأنشدته :
سنغضي عن المكروه من كلّ ظالم
ونصبر حتى يصنع اللَّه بالفضل
فتنتصر الأحرار ممّن يصيمها
وتدرك أقصى ما تطالب من ذحل [ 3 ]
قال : فدمعت عينه ، وقال : من آذاك لعنه اللَّه ؟ فقلت : بنو هاشم ، وأخبرته الخبر .
هامش
[ 1 ] في الأصل : قال .
[ 2 ] الفقحة : الدبر ، والجمع فقاح .
[ 3 ] الذحل : الثأر .