/
لما أحسّ [ 1 ] بأنّ الورد مدركه
وصارما وربيط الجأش ذا لبد
نادى إليّ بسلم بعد ما أخذت
منه المنية بالحيزوم واللَّغد
ولو تصبّر لي حتى أخالطه
أسعرته طعنة تكتار بالزّبد [ 2 ]
/ قال : فانطلق عامر إلى قومه مجزوزا [ 3 ] ، وأخبرهم الخبر ، فغضبوا لذلك ، وقالوا : لا ترأسنا [ 4 ] أبدا ، وتجهّزوا ليغيروا على طيىء ، ورأسوا عليهم علقمة بن علاثة ، فخرجوا ومعهم الحطيئة وكعب بن زهير .
أسر الحطيئة وكعب بن زهير ثم أطلقهما
فبعث عامر إلى زيد الخيل دسيسا ينذره ، فجمع زيد قومه ، فلقيهم بالمضيق فقاتلهم ، فأسر الحطيئة وكعب بن زهير وقوما منهم ، فحبسهم فلما طال عليهم الأسر قالوا : يا زيد ، فادنا . قال : الأمر إلى عامر بن الطفيل ، فأبوا ذلك عليه ، فوهبهم لعامر إلَّا الحطيئة وكعبا ، فأعطاه كعب فرسه الكميت ، وشكا الحطيئة الحاجة ، فمنّ عليه ، فقال زيد :
أقول لعبدي جرول إذ أسرته
أثبني ولا يغررك أنك شاعر
أنا الفارس الحامي الحقيقة والذي
له المكرمات واللَّهى [ 5 ] والمآثر
وقومي رؤوس الناس والرأس قائد
إذا الحرب شبّتها الأكفّ المساعر
فلست إذا ما الموت حوذر ورده
وأترع حوضاه وحمّج ناظر [ 6 ]
بوقافة يخشى الحتوف تهيّبا
يباعدني عنها من القبّ [ 7 ] ضامر
/ ولكنني أغشى الحتوف بصعدتي [ 8 ]
مجاهرة إنّ الكريم يجاهر [ 9 ]
وأروي سناني من دماء عزيزة
على أهلها إذ لا ترجّى الأياصر [ 10 ]
شعر الحطيئة لزيد
فقال الحطيئة لزيد :
إن لم يكن مالي بآت فإنّني
سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل [ 11 ]
فأعطيت منا الودّ يوم لقيتنا
ومن آل بدر شدّة لم تهلَّل [ 12 ]
هامش
[ 1 ] في أ : « لما تحسب أن الورد » . وفي المختار : « لما تيقن » .
[ 2 ] ب ، س ، ج : « كالنار بالزند » ، وفي المختار : « تكتن بالزبد » والمثبت من أ ، ج ، وفي هامشه : تكتار ، أي تجيش وترمي بالزبد ، من قولهم : اكتار الفرس ، إذا رفع ذنبه في العدو .
[ 3 ] في المختار : « محزونا » .
[ 4 ] في المختار : « لا نذوق وسنا أبدا » .
[ 5 ] اللهي : العطايا .
[ 6 ] هامش أ : « التحميج : تحديد النظر » .
[ 7 ] القب : جمع الأقبّ ، وهو من الخيل الدقيق الخصر .
[ 8 ] في المختار : « وصعدتي » . والصعدة : القناة المستوية .
[ 9 ] في المختار : « إن الشجاع مجاهر » .
[ 10 ] الأياصر : جمع آصرة ؛ وهي قرابة الرحم .
[ 11 ] ديوانه 82 ، وفيه : إلا يكن . . . فإنه « .
[ 12 ] في الديوان : « وأعطيت منا الود . . . ومن آل بدر وقعة » وفي ابن الشجري : « فأعطتك » . ولم تهلَّل : لم تضعف .