أنّ عمر بن أبي ربيعة رأى مالك بن أسماء . قال أبو هفان في خبره : وهو يطوف بالبيت ، وقد بهر الناس جماله وكماله ، فأعجب عمر ما رأى منه ، فسأل عنه فعرفه ، فعانقه وسلَّم عليه وقال له : أنت أخي حقّا ، فقال له مالك : ومن أنا ومن أنت ؟ فقال : أما أنا فستعرفني ، وأما أنت فالذي تقول :
إنّ لي عند كلّ نفحة بستا
ن من الورد أو من الياسمينا
نظرا والتفاتة أترجّى
أن تكوني حللت فيما يلينا
غنّت فيه عليّة بنت المهدي خفيف رمل بالوسطى .
وقال أبو هفّان في حديثه : قال له عمر : ما زلت أحبّك منذ سمعت هذا الشعر لك ، فقال له مالك : أنت عمر بن أبي ربيعة ، قال : نعم . / قال الزّبير في خبره خاصة : وحدثني [ 1 ] ابن أبي كناسة :
أنّ عمر لما لقي مالكا استنشده ، فأنشده مالك شيئا من شعره ، فقال له عمر : ما أحسن شعرك لولا أسماء القرى التي تذكرها فيه ، قال : مثل ماذا ؟ قال : مثل قولك :
إنّ في الرفقة التي شيّعتنا
بجوير سما لزين الرّفاق
ومثل قولك :
أشهدتنا [ 2 ] أم كنت غائبة
عن ليلتي بحديثة القسب
ومثل قولك :
حبّذا ليلتي بتلّ بونّى
حين نسقى شرابنا ونغنّي
فقال له مالك : هي قرى البلد الذي أنا فيه ، وهو مثل ما تذكره في شعرك من أرض بلادك ، قال : مثل ماذا ؟
قال : مثل قولك [ 3 ] :
حيّ المنازل قد دثرن خرابا
بين الجوين وبين ركن كسابا [ 4 ]
ومثل قولك :
ما على الرّسم بالبليّين لو بيّ
ن رجع السلام أو لو أجابا
فأمسك عنه عمر بن أبي ربيعة .
/ ومالك بن أسماء الذي يقول [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] الخبر في البلدان ( تل بوني ) وفيه : « ابن كناسة » .
[ 2 ] في البلدان : « أشهدتني » .
[ 3 ] ديوانه 422 ومعجم البلدان ( كساب ) .
[ 4 ] رواية الديوان :حي المنازل قد تركن خرابا
بين الجرير وبين ركن كساباوفي البلدان :. . . قد عمرن خرابا
بين الحرير وبين ركن كسابا[ 5 ] الشعراء 756 .