الجوب : التّرس ، يقول : بداءة الأمر لقرواش وعمرو بن الأسلع ، وهما اقتحما الجفر وقتلا من قتلا ، وأنت ترسك في يدك يجول لم تغن شيئا . ويقال : لك البداءة ولفلان العودة .
وقال قيس بن زهير [ 1 ] :
تعلم أنّ خير الناس ميت
على جفر الهباءة ما يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكي
عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكنّ الفتى حمل بن بدر
بغى ، والبغي مرتعه وخيم
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي
وقد يستجهل الرجل الحليم
فلا تغش المظالم لن تراه
يمتّع بالغنى الرجل الظَّلوم
/ ولا تعجل بأمرك واستدمه
فما صلَّى عصاك كمستديم [ 2 ]
ألاقي من رجال منكرات
فأنكرها وما أنا بالغشوم
ولا يعييك عرقوب بلأي
إذا لم يعطك النّصف الخصيم [ 3 ]
ومارست الرجال ومارسوني
فمعوجّ عليّ ومستقيم
قوله : فما صلَّى عصاك كمستديم ، يقول : عليك بالتأنّي والرفق ، وإياك والعجلة ؛ فإنّ العجول لا يبرم أمرا أبدا ، كما أنّ الذي يثقف العود إذا لم يجد تصليته على النار لم يستقم له .
وقال في ذلك شدّاد بن معاوية العبسيّ [ 4 ] :
من يك سائلا عنّي فإنّي
وجروة لا نرود ولا نعار [ 5 ]
مقرّبة النّساء [ 6 ] ولا تراها
أمام الحيّ يتبعها المهار
لها في الصيف آصرة وجلّ
وستّ من كرائمها غزار [ 7 ]
آصرة : حشيش ، وست : أي ست أينق تسقى لبنها .
ألا أبلغ بني العشراء عنّي
علانية وما يغني السّرار
قتلت سراتكم وحسلت منكم
حسيلا مثل ما حسل الوبار [ 8 ]
هامش
[ 1 ] النقائض 96 .
[ 2 ] البيت في « اللسان » ( صلا ) ، وروايته : « فما صلى عصاه كمستديم » وفي هذا البيت والذي بعده إقواء .
[ 3 ] النصف ، بالكسر : النصفة . وفي النقائض بعد هذا البيت شرح له هذا نصه : قوله : عرقوب ، يقول : إذا لم ينصفك خصمك ، فأدخل عليه عرقوبا يفسخ حجته .
[ 4 ] النقائض 97 ، ونسبت هذه الأبيات إلى عنترة في ديوانه 65 .
[ 5 ] البيت في « اللسان » ( جرا ) . وفيه وفي النقائض والمختار : « لا ترود ولا تعار » .
[ 6 ] في النقائض : « مقربة الشتاء » وفي أ : « مقربة السناء » .
[ 7 ] في النقائض والمختار : « بالصيف » ، وفي « اللسان » : « كلَّا آصر : حابس لمن فيه ، أو ينتهي إليه من كثرته » . والبيت في « اللسان » ( أصر ) ، وروايته : « لها بالصيف . . . غزار » .
[ 8 ] البيت في « اللسان » ( حسل ) ، وفيه : « قال ابن الأعرابي : » حسلت : أبقيت منكم بقية « . والوبار : جمع وبر ، دويبة على قدر السنور من دواب الصحراء .