هشام بن الوليد بن المغيرة ، فاستعداه الخارجيّ على المولى . فأرسل إبراهيم إليه وإلى النفر السّلميين ، وفرق بين المولى وزوجته ، وضربه مائتي سوط ، وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه . فقال محمد بن بشير في ذلك :
شهدت غداة خصم بني سليم
وجوها من قضائك غير سود [ 1 ]
قضيت بسنة وحكمت عدلا
ولم ترث الحكومة من بعيد
إذا غمز القنا وجدت لعمري
قناتك حين تغمز خير عود
إذا عض الثّقاف بها اشمأزت
أبيّ النفس بائنة الصعود [ 2 ]
حمى حدبا لحوم بنات قوم
وهم تحت التراب أبو الوليد
وفي المئتين للمولى نكال
وفي سلب الحواجب والخدود
/ إذا كافأتهم ببنات كسرى
فهل يجد الموالي من مزيد
فأي الحق أنصف للموالي
من اصهار العبيد إلى العبيد
كان له عبد غير وفي
حدّثني عمي [ 3 ] ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني سليمان بن عياش ، قال :
كان للخارجيّ عبد ، وكان يتلطف له ويخدمه ، حتى أعتقه وأعطاه مالا ، فعمل به ، وربح فيه . ثم احتاج الخارجيّ بعد ذلك إلى معونة أو قرض في نائبة لحقته ، فبعث إلى مولاه في ذلك ، وقد كان المولى أثرى واتسعت حاله ، فحلف له أنه لا يملك شيئا ، فقال الخارجيّ في ذلك :
يسعى لك المولى ذليلا مدقعا
ويخذلك المولى إذا اشتدّ كاهله
فأمسك عليك العبد أوّل وهلة
ولا تنفلت من راحتيك حبائله
وقال أيضا :
إذا افتقر المولى سعى لك جاهدا
لترضى وإن نال الغنى عنك أدبرا
يتزوّج ثالثة إذ تأخر عنه زوجتاه
حدّثني عيسى بن الحسين [ 4 ] ، قال : حدّثنا الزبير ، قال : حدّثني سليمان بن عياش السعديّ ، قال :
كان محمد بن بشير الخارجيّ بين زوجتين له ، وكان يسكن الروحاء ، فأجدب عليه منزله ، فوجه غنما إلى سحابة وقعت برجفان ، وهو جبل يطل على مضيق يليل ، فشقت غيبتها عليه . فقال لزوجتيه : لو تحوّلتما إلى غنمنا .
فقالتا له : بل تذهب ، فتطلع إليها ، وتصرفها إلى موضع قريب ، حتى نوافيك فيه . فمضى وزوّدتاه وطبين ، وقالتا له : اجمع لنا اللبن ، ووعدتاه موضعا من رجفان ، يقال له / ذو القشع . فانطلق ، / فصرف غنمه إلى ذلك الموضع ،
هامش
[ 1 ] ف ، مب : وجوها من فضائل .
[ 2 ] النفس : كذا في ف . وفي سائر النسخ : القصر .
[ 3 ] ف ، مب : عيسى بن الحسين .
[ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي سائر النسخ : حدّثني محمد بن عيسى .