سيري على رسلك سير الآمن
سير رداح ذات جأش ساكن
إن انثنائي دون قرني شائني
وابلي بلائي واخبري وعايني
ثم حمل على الفارس فقتله ، وأخذ فرسه ، فأعطاه الظعينة . فبعث دريد فارسا آخر ، لينظر ما صنع صاحبه ، فرآه صريعا . فصاح به ، فتصامم عنه ، فظنّ أنه لم يسمعه . فغشيه ، فألقى الزمام إليها ، ثم حمل على الفارس ، فطعنه فصرعه ، وهو يقول :
خلّ سبيل الحرة المنيعه
إنك لاق دونها ربيعة
في كفه خطَّية مطيعه [ 1 ]
أو لا ، فخذها طعنة سريعه
فالطعن منى في الوغى شريعه
فلما أبطأ على دريد بعث فارسا آخر لينظر ما صنعا ؟ فانتهى إليهما ، فرآهما صريعين ، ونظر إليه يقود ظعينته ، ويجرر رمحه . فقال له الفارس : خل عن الظعينة . فقال لها ربيعة : اقصدي قصد البيوت ، ثم أقبل عليه فقال :
ماذا تريد من شتيم عابس [ 2 ]
ألم تر الفارس بعد الفارس
أرداهما عامل رمح يابس ؟
/ ثم طعنه فصرعه ، وانكسر رمحه . فارتاب دريد ، وظنّ أنهم قد أخذوا الظعينة ، وقتلوا الرجل . فلحق بهم ، فوجد ربيعة لا رمح معه وقددنا من الحيّ ، ووجد القوم قد قتلوا . / فقال دريد : أيها الفارس ، إن مثلك لا يقتل ، وإن الخيل ثائرة بأصحابها ، ولا أرى معك رمحا ، وأراك حديث السنّ ، فدونك هذا الرمح ، فإني راجع إلى أصحابي ، فمثبّط عنك . فأتى دريد أصحابه ، وقال : إن فارس الظعينة قد حماها ، وقتل فوارسكم ، وانتزع رمحي ، ولا طمع لكم فيه .
فانصرف القوم . وقال دريد في ذلك :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
حامي الظعينة فارسا لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة
ثم استمرّ كأنه لم يفعل [ 3 ]
متهلل تبدو أسرّة وجهه
مثل الحسام جلته كف الصيقل [ 4 ]
يزجي ظعينته ويسحب رمحه
متوجها بمناه نحو المنزل [ 5 ]
وترى الفوارس من مخافة رمحه
مثل البغاث خشين وقع الأجدل [ 6 ]
يا ليت شعري من أبوه وأمه
يا صاح من يك مثله لم يجهل !
فقال ربيعة :
هامش
[ 1 ] في الأصول عدا ف ، مب : منيعة .
[ 2 ] شتيم : كريه الوجه .
[ 3 ] نهزة : فرصة لمن يريدهم بشر .
[ 4 ] في الأصول عدا ف ، مب : أيدي الصيقل .
[ 5 ] في « سمط اللآلىء » ( ص 912 ) : يسحب ذيله . وبمناه : كذا في ف ، وفي الأصول : يمناه ، من اليمن ، يقال : توجه فلان يمينه ويمناه : أي توجه ظافرا ميمونا ، وضدّة : توجه فلان شماله : أي على أمر مشئوم .
[ 6 ] البغاث ( مثلث الباء ) : الطيور الضعيفة . والأجدل : الصقر .