واحتج به في قول اللَّه عز وجل : * ( ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ ) * [ 1 ] . فسألته لمن هذا البيت ، فقال : لمكرّز بن حفص بن الأحنف ، أحد بني عامر بن لؤي ، رجل من قريش الظواهر ؛ ولم يسمه ههنا .
وقال عبد اللَّه بن جذل الطعان واسمه بلعاء :
لأطلبن بربيعة بن مكدم
حتى أنال عصيّة بن معيص
يقال إن عصية من بني سليم ، وهو عصية بن معيص بن عامر بن لؤي
وتقاد كل طمرة ممحوصة
ومقلَّص عبل الشّوى ممحوص [ 2 ]
وقال رجل من بني الحارث بن الخزرج من الأنصار يرثي ربيعة بن مكدم . وقال أبو عبيدة : زعم أبو الخطاب الأخفش أنه لحسان بن ثابت ، يحض على قتلته .
ولأصرفنّ سوى حذيفة مدحتي
لفتى الشتاء وفارس الأجراف [ 3 ]
مأوى الضّريك إذا الرياح تناوحت
ضخم الدّسيعة مخلف متلاف [ 4 ]
/ من لا يزال يكب كل ثقيلة
كوماء غير مسائل منزاف [ 5 ]
رحب المباءة والجناب موطَّأ
مأوى لكل معتّق بسواف [ 6 ]
فسقى الغوادي قبرك ابن مكدم
من صوب كل مجلجل وكَّاف [ 7 ]
أبلغ بني بكر وخص فوارسا
لحقوا الملامة دون كل لحاف
أسلمتم جذل الطعان أخاكم
بين الكديد وقلة الأعراف [ 8 ]
الأعراف : رمل ، قال الأثرم : الأعراف كل ما ارتفع ، ومنه قول اللَّه تعالى : * ( ونادى أَصْحابُ الأَعْرافِ ) * .
حتى هوى متزايلا أو صاله
للَّحد بين جنادل وقفاف [ 9 ]
هامش
[ 1 ] سورة الذاريات آية : 59 .
[ 2 ] الطمرة : الفرس الطويلة القوائم الخفيفة المستعدة للعدو . والممحوصة : القليلة لحم القوائم ، التي خلصت من الرهل . والمقلص :
الحصان الطويل القوائم المنضم البطن . وعبل الشوى : ضخم الأطراف .
[ 3 ] لفتى الشتاء : الذي يطعم في الشتاء وقت الجدب . وفي « ديوان قيس بن الخطيم » : لفتى العشي . وفي الأصول : لفتى اليسار .
والأجراف : موضع ( « التاج » ) . وذكر البكري في « التنبية » ( ص 67 ) أن اللغويين يروون البيت على أن « سوى » هنا بمعنى « قصد » ، ثم قال إن الشاعر إنما قال : « إلى حذيفة » أما « سوى » فموضوع .
[ 4 ] الضريك : المحتاج . وتناوحت الريح : هبت من جهات مختلفة متقابلة ، وذلك في السنة ، وقلة الأندية ، ويبس الهواء ، وشدة البرد .
والدسيعة : مائدة الرجل إذا كانت كريمة ، أو الجفنة .
[ 5 ] الثقلية : يريد الناقة الضخمة السمينة . والكوماء : العظيمة السنام . وغير مسائل : أي لا يسأل أحدا عونا على الكرم كما يفعل أصحاب الميسر . والشطر الثاني في « ديوان قيس بن الخطيم » : « وزماء غير محاول الإنزاف » .
[ 6 ] المباءة : المنزل . والمعتق من الإبل : المسن . والسواف : مرض يصيب الإبل . يريد أنه لم يبق غير مسان الإبل التي أصابها المرض ، أما شبابها فإنه ينحرها للضيفان . وفي ف : معتق مسواف . وفي مب : مدفع مسواف . وفي « ديوان قيس » : معصب مسواف .
[ 7 ] قبرك : كذا في ف . وفي الأصول : رمسك . والمجلجل : المطر ذو الرعد . والوكاف : المنهمر .
[ 8 ] الكديد : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة .
[ 9 ] متزايلا : كذا في ف ، مب . وفي الأصول : متدائلا : أي مسرعا . والقفاف : جمع قف ، وهو الأرض الغليظة .