استحقاق التحكيم والاختيار لجيد الكلام ، ثم يقول لها : عدّي لي المخزيات ، فتعدّ قوله :
أغرّ أروع يستسقى الغمام به
لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
وما أشبهها من شعره . قال أبو الشيص : لا أفعل . إنها ليست عندي عقد درّ مفصّل ، ولكني أكاثر بغيرها ، ثم أنشده قوله :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي
متأخّر عنه ولا متقدّم
/ الأبيات المذكورة ، فقال له أبو نواس : قد أردت صرفك عنها ، فأبيت أن تخلَّى عن سلبك ، أو تدرك في هربك .
قال : بل أقول في طلبي [ 1 ] ، فكيف رأيت هذا الطراز ؟ قال : أرى نمطا خسروانيا مذهبا حسنا ، فكيف تركت :
في رداء من الصّفيح صقيل
وقميص من الحديد مذال [ 2 ]
قال : تركته كما ترك مختار الدّرتين إحداهما ، بما سبق في ألحاظه ، وزيّن في ناظره .
تفضيل أبي نواس له
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني أبي قال :
حدّثني من قال لأبي نواس : من أشعر طبقات المحدثين ؟ قال : الذي يقول :
يطوف علينا بها أحور
يداه من الكأس مخضوبتان
والشعر لأبي الشّيص .
شعره في خادم أبي دلف العجلي
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال : حدّثني الفضل بن موسى بن معروف الأصبهانيّ قال : حدّثني أبي قال :
دخل أبو الشيص على أبي دلف وهو يلاعب خادما له بالشّطرنج ، فقيل له : يا أبا الشيص ، سل هذا الخادم أن يحلّ أزرار قميصه . فقال أبو الشيص : الأمير أعزه اللَّه أحق بمسألته . قال : قد سألنه ، فزعم أنه يخاف العين على صدره ، فقل فيه شيئا . فقال :
وشادن كالبدر يجلو الدّجى
في الفرق منه المسك مذرور
/ يحاذر العين على صدره
فالجيب منه الدهر مزرور
/ فقال أبو دلف : وحياتي لقد أحسنت ! وأمر له بخمسة آلاف درهم . فقال الخادم : قد واللَّه أحسن كما قلت ، ولكنك أنت ما أحسنت ! فضحك ، وأمر له بخمسة آلاف أخرى .
عشقه لقينة بغدادي
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني علي بن سعد بن إياس الشيبانيّ قال :
هامش
[ 1 ] يريد : أبيت أن يدركني أحد في طلبي لمعاني الشعر المبتكرات .
[ 2 ] يظهر من السياق أن هذا البيت من قصيدة لأبي الشيص أعجب بها أبو نواس ، ولكن أبا الشيص لم يذكرها في هذا المجلس .