غيّضن من عبراتهن وقلن لي :
ماذا لقيت من الهوى ولقينا ؟
فقال : مهلا مهلا . قلت : لا واللَّه إلا بذاك الذي فيه تمر عجوة من صدقة عمر . فقال : هو لك . فخرجت عليهم به ، وأنا أخطر . فقالوا : مه . فقلت : أطربت الشيخ حتى أعطاني هذا ، وقال مرة / أخرى : حتى فرض [ 1 ] لي هذا [ 2 ] . قال :
وواللَّه ما فعل ، وإنما كان فدية لأصمت ، وأخذت منهم الجعل .
بين علوية المغني وإسحاق الموصلي
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، قال : حدّثت عن حماد بن إسحاق قال : حدّثني علَّويه الأعسر قال :
أتيت أباك في داره هذه يوما وقد بنى إيوانها وسائرها خراب ، فجلسنا على تلّ من تراب ، فغناني لحنه في :
غيّضن من عبراتهن وقلن لي :
ماذا لقيت من الهوى ولقينا !
فسألته أن يعيده عليّ ، ففعل . وأتانا رسول أبيه بطبق رطب ، فقال للرسول : قل له : سأرسل إليك برطب أطيب من الرطب الذي بعثت به إليّ ، فأبلغه الرسول / ذلك ، فقال له : ومن عنده ؟ فأخبره أنني عنده . فقال : ما أخلقه أن يكون قد أتانا بآبدة [ 3 ] ، ثم أتانا رسوله بعد ساعة فقال : ما آن لرطبكم أن يأتينا ؟ فأرسلني إليه وقد أخذت الصوت ، فغنيته إياه ، فقال : أجاد واللَّه . أألام على هذا وحبه ، واللَّه لو لم يكن بيني وبينه قرابة لأحببته ، فكيف وهو ابني ؟
صوت
صوت لنائلة بنت الفرافصة
ألست ترى يا ضبّ باللَّه أنني
مصاحبة نحو المدينة أركبا [ 4 ]
إذا قطعوا حزنا نخبّ ركابهم
كما حرّكت ريح يراعا مثقّبا
عروضه من الطويل . والشعر لنائلة بنت الفرافصة . والغناء لابن عائشة ، ولحنه من الثقيل الأول بالوسطى . ووجدت في كتاب بخط عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر أنه مما نحله يحيى المكي لابن عائشة .
هامش
[ 1 ] فرض له : أعطاه عطية لا يريد بها الثواب .
[ 2 ] ف : « حتى فرض لي ، يعني نقطني » . وكلمة « نقطني » لم ينقط من حروفها في الأصل غير القاف .
[ 3 ] الآبدة : الأمر الفائق الغريب .
[ 4 ] أركب : جمع ركب ، من جموع القلة .