وقال : وما ذنبي إذا كنت أخشم [ 1 ] ، واللَّه إني لأجد ريحها وريح طيبها منك ، وأنت لا تجده من نفسك .
رقية شعرية
أخبرني يحيى عن أبيه عن إسحاق عن أبي بشر قال :
كنت حاضرا ربيعة الرقيّ يوما وجاءته امرأة من منزل هذه الجارية ، فقالت : تقول لك فلانة : إن بنت مولاي محمومة ، فإن كنت تعرف عوذة تكتبها لها فافعل . فقال : أكتب لها يا أبا بشر هذه العوذة :
/
تفو تفو باسم إلهي الذي
لا يعرض السقم لمن قد شفى
أعيذ مولاتي ومولاتها
وابنتها بعوذة المصطفى
من شرّ ما يعرض من علة
في الصبح والليل إذا أسدفا
قال : فقلت له : يا أبا ثابت ، لست أحسن أن أكتب : تفو تفو ، فكيف أكتبها ؟ قال : انضح المداد من رأس القلم في موضعين ، حتى يكون كالنفث ، وادفع العوذة إليها ، فإنها نافعة . ففعلت ودفعتها إليها ، فلم تلبث أن جاءتنا الجارية وهي لا تتمالك ضحكا . فقالت له : يا مجنون ، ما فعلت بنا ؟ كدنا واللَّه نفتضخ بما صنعت . قال : فما أصنع بك ؟
أشاعر أنا أم صاحب تعاويذ ؟
صوت
ألا من بيّن الأخوي
ن أمّهما هي الثكلى
تسائل من رأى ابنيها
وتستشفي فما تشفى [ 2 ]
فلما استيأست رجعت
بعبرة واله حرّى
تتابع بين ولولة
وبين مدامع تترى
عروضه من الهزج [ 3 ] ، الشعر لجويرية بنت خالد بن قارظ الكنانية ، وتكنى أم حكيم ، زوجة عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب ، في ابنيها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة ، أحد بني عامر بن لؤيّ باليمن .
والغناء لابن سريج ، ولحنه من القدر الأوسط ، من الثقيل الأول ، بالخنصر في مجرى البنصر . وفيه لحنين الحيريّ ، ثاني ثقيل عن الهشاميّ . وفيه لأبي سعيد مولى فائد ، خفيف ثقيل الأول ، مطلق في مجرى الوسطى .
هامش
[ 1 ] الأخشم : الذي لا يجد ريح ما يشم في أنفه .
[ 2 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : « وتستسقي فما تسقى » .
[ 3 ] هذه العبارة سقطت من ف ، مب ، وهي في سائر الأصول . والأبيات ليست من الهزج ، لكن من مجزوم الوافر .