لما انهزم المشركون يوم الأحزاب ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إن المشركين لن يغزوكم بعد اليوم ، ولكنكم تغزونهم ، وتسمعون منهم أذى ويهجونكم ، فمن يحمي أعراض المسلمين ؟ فقام عبد اللَّه بن رواحة ، فقال : أنا .
فقال : إنك لحسن الشعر . ثم قام كعب فقال : أنا . فقال : وإنك لحسن الشعر .
حسان أجودهم شعرهم
أخبرني الجوهريّ والمهلَّبيّ قالا : حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثني محمد بن منصور قال : حدّثني سعيد بن عامر قال : حدّثني جويرية بن أسماء قال :
بلغني أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : أمرت عبد اللَّه بن رواحة ، فقال وأحسن ، وأمرت حسّانا فشفى واشتفى .
الرسول يغير كلمة في شعر له
أخبرني الجوهريّ والمهلبيّ قالا : حدّثنا عمر بن شبة قال : حدّثني أحمد بن عيسى قال : حدّثني عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث : / أن يحيى بن سعيد حدّثه عن عبد اللَّه بن أنيس عن أمه ، وهي بنت كعب بن مالك :
أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خرج على كعب وهو في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ينشد ، فلما رآه كأنه انقبض ، فقال : ما كنتم فيه ؟
فقال كعب : كنت أنشد . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فأنشد ، فأنشد حتى أتى على قوله :
مقاتلنا عن جذمنا كلّ فخمة [ 1 ]
/ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تقل عن جذمنا ، ولكن قل : مقاتلنا عن ديننا .
ينشد الرسول ثلاث مرات في موقف واحد
قال أبو زيد : وحدّثني سعيد بن عامر قال : حدّثنا أبو عون عن ابن سيرين قال :
وقف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بباب كعب بن مالك ، فخرج فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إيه ، فأنشده ، ثم قال : إيه فأنشده ، ثم قال : إيه فأنشده ( ثلاث مرات ) . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لهذا أشدّ عليهم من مواقع النّبل .
علي بن أبي طالب يطرده من المدينة لمعارضته إياه
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن منصور الرّبعيّ ، وذكر أنه إسناد شآم ، هكذا قال ، قال ابن عمار في الخبر ، وذكر حديثا فيه طول ، لحسان بن ثابت ، والنعمان بن بشير ، وكعب بن مالك ، فذكرت ما كان لكعب فيه ، قال :
لما بويع لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، بلغه عن حسان بن ثابت وكعب بن مالك والنعمان بن بشير - وكانوا عثمانية - أنهم يقدّمون بني أمية على بني هاشم ، ويقولون : الشأم خير من المدينة . واتصل بهم أن ذلك قد بلغه ،
هامش
[ 1 ] هذا صدر بيت وعجزه :مذربة فيها القوانس تلمعوهو من قصيدة يجيب بها كعب بن مالك الأنصاري هبيرة بن أبي وهب المخزومي ( انظر الشعر الذي قيل في غزوة أحد في « السيرة لابن هشام » ، طبعة الحلبي 3 : 139 - 141 ) . والفخمة : الكتيبة العظيمة . وفي « السيرة » : ( مجالدنا ) في موضع ( مقاتلنا ) . والجذم :
الأصل .