إليه ، فأنشب [ 1 ] أنيابه في صدغيه ، فصاح : أي قوم ، قتلي [ 2 ] دعوة محمد [ 2 ] ، فأمسكوه ، فلم يلبث أن مات في أيديهم .
أخبرني الحسن بن الهيثم قال : حدّثنا علي بن إبراهيم قال : حدّثني الوليد بن وهب ، عن أبي حمزة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه مثله . إلا أنه قال : قال عتبة : أنا بريء من الذي * ( دَنا فَتَدَلَّى ) * . قال : وقال هبّار : فضغمه الأسد ضغمة ، فالتقت أنيابه عليه .
بين الأحوص والفضل
نسخت من كتاب ابن النطَّاح عن الهيثم بن عديّ . وقد أخبرنا به محمد بن العباس اليزيديّ في « كتاب الجوابات » قال : حدّثنا أحمد بن الحارث ، عن المدائني ، إلا أن رواية ابن النطاح أتم ، واللفظ له ، قال :
/ مر الفضل اللَّهبيّ بالأحوص هو ينشد ، وقد اجتمع الناس عليه ، فحسده ، فقال له : يا أحوص إنك لشاعر ، ولكنك لا تعرف الغريب ، ولا تعرب . قال : بلى ، واللَّه إني لأبصر الناس بالغريب والإعراب ، فأسألك [ 3 ] ؟ قال :
نعم . قال :
ما ذات حبل يراها الناس كلهم
وسط الجحيم فلا تخفى على أحد
كل الحبال حبال الناس من شعر
وحبلها وسط أهل النار من مسد
فقال له الفضل بن العباس :
ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي
ماذا أردت إلى حمّالة الحطب ؟
أذكرت بنت قروم سادة نجب
كانت حليلة شيخ ثاقب النّسب
فانصرف عنه .
بين الفضل والحزين الديلي
قال ابن النطاح :
وحدثت أن الحزين الدّيلي [ 4 ] مر بالفضل يوم جمعه ، وعنده قوم ينشدهم ، فقال له الحزين : أتنشد الشعر والناس يروحون إلى الصلاة ؟ فقال الفضل : ويلك يا حزين ! أتتعرض لي ، كأنك لا تعرفني . قال : بلى واللَّه ، إني لأعرفك ، ويعرفك معي كل من قرأ سورة * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * [ 5 ] . وقال يهجوه :
إذا ما كنت مفتخرا بجد
فعرّج عن أبي لهب قليلا
هامش
[ 1 ] ف : فالتقت . مب : فالتقت طلى أنيابه .
( 2 - 2 ) ف ، مب : قتلني قتلني ، دعوني أستمّت به .
[ 3 ] فأسألك : كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : أفتسمع .
[ 4 ] كذا في الأصول . والصواب : الدؤلي ، نسبة إلى الدئل ، بضم فكسر ، فرع من كنانة قريش ، وإليه ينسب أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 وليس الحزين الشاعر منسوبا إلى الديل ، بالدال المكسورة والياء ، لأن هذه قبيلة عن عبد القيش . وهو عمرو بن عبيد بن وهب الكناني الشاعر ، كما في « تاج العروس » ( حزن ) .
[ 5 ] سورة المسد : آية 1 .