فعدل إليها وقال : صدقت واللَّه ، فقبح اللَّه من لا مني فيك ، يا غلام مر مسلمة أن يصلَّي بالناس . وأقام معها يشرب وتغنيه ، وعاد إلى حاله [ 1 ] .
وقال عمر بن شبّة في حديثه : فقال يزيد : صدقت واللَّه ، فعلى مسلمة لعنة اللَّه ! وعاود ما كان فيه ، ثم قال لها : من يقول هذا الشعر ؟ قالت : الأحوص . فأحضره ثم أنشده قصيدة مدحه فيها ، وأوّلها قوله :
يا موقد النار بالعلياء من إضم
أوقد فقد هجت شوقا غير منصرم [ 2 ]
/ وهي طويلة . فقال له يزيد : ارفع حوائجك . فكتب إليه في نحو من أربعين ألف درهم من دين وغيره ، فأمر له بها .
وقال مصعب في خبره : بل استأذن الأحوص على يزيد ، فأذن له ، فاستأذن في الإنشاد ، فقال : ليس هذا وقتك . فلم يزل به حتى أذن له . فأنشده هذه الأبيات ، فلما سمعها وثب حتّى دخل على حبابة وهو يتمثل :
وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهي
وإن لام فيه ذو الشّنان وفنّدا
فقالت له : ما ردّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أبيات أنشدنيها الأحوص ، فسلي ما شئت . قالت : ألف دينار تعطيها الأحوص . فأعطاه ألف دينار .
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
صوت
يا موقد النار بالعلياء من إضم
أوقد فقد هجت شوقا غير منصرم
يا موقد النار أوقدها فإن لها
سنا يهيج فؤاد العاشق السّدم [ 3 ]
الشعر للأحوص ، والغناء لمعبد ، خفيف ثقيل أوّل بالوسطى ، عن يونس وإسحاق وعمرو . وذكر حبش أن فيه خفيف ثقيل آخر لابن جامع .
مولى خراساني يعظ يزيد بن عبد الملك :
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : حدّثني علي بن القاسم بن بشير قال :
لما غلب يزيد بن عبد الملك أهله وأبى أن يسمع منهم كلَّموا مولى له خراسانيا ذا قدر عندهم ، وكانت فيه لكنة ، فأقبل على يزيد يعظه وينهاه عما قد ألحّ عليه / من السّماع للغناء والشراب ، فقال له يزيد : فإني أحضرك هذا الأمر الذي تنهى عنه ، فإن نهيتني عنه بعد ما تبلوه وتحضره انتهيت ، وإنّي مخبر جواريّ أنك عمّ من عمومتي ، فإياك أن تتكلَّم فيعلمن أنّي كاذب ، وأنّك لست بعمّي . ثم أدخله عليهنّ فغنّين ، والشيخ يسمع ولا يقول شيئا ، حتّى غنين :
/
وقد كنت آتيكم بعلَّة غيركم
فأفنيت علاتي فكيف أقول
هامش
[ 1 ] ما عدا ، ها ، مب ط : « إلى حبابة » .
[ 2 ] إضم ، كإرم : واد يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر .
[ 3 ] سنا النار : ضوؤها . ما عدا ط ، ها ، مب : « شبا » محرّف . والسدم : الحزين المغتاظ .