صوت
إذا تمزّزت صراحيّة
كمثل ريح المسك أو أطيب [ 1 ]
ثم تغنّى لي بأهزاجه
زيد أخو الأنصار أو أشعب
حسبت أنّي مالك جالس
حفّت به الأملاك والموكب
فلا أبالي وإله الورى
أشرّق العالم أم غرّبوا
الغناء لزيد الأنصاري ، هزج مطلق في مجرى الوسطى عن الهشاميّ وغيره ، وذكر غيره أنه لأشعب . فقال أبو جعفر : العالم لا يبالون كيف أصبحت وكيف أمسيت .
إعجاب المنصور بشعر طريف العنبري :
ثم قال أبو جعفر : ولكنّ الذي يعجبني أن يحدو بي الحادي الليلة بشعر طريف العنبريّ ، فهو آلف في سمعي من غناء بصبص ، وأحرى أن يختاره أهل العقل . قال : فدعا فلانا الحادي - قد ذكره وسقط اسمه - وكان إذا حدا وضعت الإبل رؤوسها لصوته [ 2 ] وانقادت انقيادا عجيبا [ 3 ] ، فسأله المنصور : ما بلغ من حسن حدائه ؟ قال : تعطَّش الإبل ثلاثا أو قال خمسا وتدني من الماء ، ثمّ أحدو فتتبع كلَّها صوتي ، ولا تقرب الماء . فحفظ الشعر ، وكان [ 4 ] :
إنّي وإن كان ابن عمّي كاشحا
لمزاحم من دونه وورائه [ 5 ]
وممدّه نصري وإن كان أمرأ
متزحزحا في أرضه وسمائه [ 6 ]
/ وأكون مأوى سرّه وأصونه
حتّى يحقّ عليّ يوم أدائه
وإذا أتى من غيبه بطريفة
لم أطَّلع : ماذا وراء خبائه
وإذا تحيّفت الحوادث ماله
قرنت صحيحتنا إلى جربائه [ 7 ]
وإذا تريّش في غناه وفرته
وإذا تصعلك كنت من قرنائه [ 8 ]
وإذا غدا يوما ليركب مركبا
صعبا قعدت له على سيسائه [ 9 ]
فلما كان الليل حدا به الحادي بهذه الأبيات ، فقال : هذا واللَّه أحثّ على المروءة وأشبه بأهل الأدب من غناء
هامش
[ 1 ] التمزز : التمصص . وفي بعض النسخ : « تمررت » تحريف . والصراحية : الخمر الخالصة .
[ 2 ] وضعت رؤوسها : خفضتها .
[ 3 ] هذه الكلمة من ط ، مب ، مط .
[ 4 ] كذا في ط ، ها ، مب ، ح . وفي سائر النسخ : « فحفظه هذا الشعر » .
[ 5 ] الكاشح : مضمر العداوة .
[ 6 ] المتزحزح : البعيد .
[ 7 ] قرنت ، كذا على الصواب في ط ، مب . وفي سائر النسخ : « قرت » . وجربائه تصحيح ط ، مط وهي في ح : « جريانه » ، وفي سائر النسخ : « حوبائه » .
[ 8 ] تريش وارتاش : أصاب خيرا فرئي عليه أثر ذلك .
[ 9 ] اسيساء الظهر من الدواب : مجتمع الوسط .