صحب الحزين رجلا من بني عامر بن لؤيّ يلقب أبا بعرة ، وكان استعمل على سعايات فلم يصنع إليه خيرا [ 1 ] ، وكان قد صحب قبله عمرو بن مساحق وسعد بن نوفل [ 2 ] فأحمدهما [ 3 ] ، فقال له :
/
صحبتك عاما بعد سعد بن نوفل
وعمرو فما أشبهت سعدا ولا عمرا
وجادا كما قصّرت في طلب العلا
فحزت به ذمّا وحازا به شكرا
أبو بعرة وابن أبي عتيق
قال : وأبو بعرة هذا هو الذي كان يعبث [ 4 ] بجارية لابن أبي عتيق ، فشكته إليه فقال لها : عديه فإذا جاءك فأدخليه إليّ . ففعلت فأدخلته عليه ، وهو وشيخ من نظرائه جالسان في حجلة [ 5 ] ، فلما رآهما قال : أقسم باللَّه ما اجتمعتما إلَّا على ريبة . فقال له ابن أبي عتيق : استر علينا ستر اللَّه عليك .
قال : وآل أبي بعرة هم موالي آل أبي سمير . قال : فلما ولي المهديّ باعوا ولاءهم منه .
بقية هجاء الحزين لأبي بعرة
قال الزبير : وأنشدني عمي تمام الأبيات التي هجا بها أبا بعرة - وسمّاه لي فقال : وكان اسمه عيسى - وهي :
أولاك الجعاد البيض من آل مالك
وأنتم بنو قين لحقتم به نزرا
- نصب « نزرا » على الحال ، كأنه قال : لحقتم به نزرا قليلا من الرجال -
نسوق بيعورا أميرا كأنما
نسوق به في كلّ مجمعة وبرا [ 6 ]
فإن يكن البيعور ذمّ رفيقه
قراه فقد كانت إمارته نكرا [ 7 ]
ومتّبع البيعور يرجو نواله
فقد زاده البيعور في فقره فقرا [ 7 ]
/ أخبرني الحرمي قال : حدّثني الزبير قال : حدّثني صالح ، عن عامر بن صالح قال :
مدح الحزين عمرو بن عمرو بن الزبير فلم يعطه شيئا .
هجاء الحزين لعمرو بن عمرو بن الزبير
وأخبرني بهذا الخبر عمي تامّا واللفظ له ، ولم يذكر الزبير منه إلَّا يسيرا ، قال : حدّثنا الكراني قال : حدّثنا العمري قال : حدّثني عطاء بن مصعب ، عن عاصم بن الحدثان قال :
هامش
[ 1 ] السعاية : العمل على الصدقات . ب ، س : « فلم يصنع معه خيرا » .
[ 2 ] ح ، أ ، م : « عمرو بن مساحق » فقط .
[ 3 ] أحمد فلانا : رضي فعله ومذهبه . ب ، س : « فحمدها » ، وسائر النسخ : « فأحمدهما » .
[ 4 ] في جمهور الأصول : « يبعث » ، والوجه ما أثبت من مب ، ها ، ف .
[ 5 ] الحجلة : بيت كالقبة يستر بالثياب .
[ 6 ] كذا في م ، مب . وهو عبث باسمه « أبو بعرة » . وفي ح ، أ : « بيغورا » وفي ها ، ف : « بيقورا » وفي س ، ب : « بغبور » ، وبغبور ، بالضم : لقب ملك الصين ، وليس مرادا . ف « دبرا » . وفي سائر النسخ ما عدا مب : « زبرا » تحريف . والوبر : دويبة على قدر السنور من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء ، يشبه بها الرجل تحقيرا له . انظر « اللسان » ( وبر ) .
[ 7 ] كذا في م ، مب . وفي ح ، أ : « البيغور » وفي ها ، ف : « البيقور » ، وفي س ، ب : « البغبور » .