فما كلّ ما يخشى الفتى نازل به
ولا كلّ ما يرجو الفتى هو نائل [ 1 ]
وواللَّه ما فرّطت في وجه حيلة
ولكنّ ما قد قدّر اللَّه نازل
وقد يسلم الإنسان من حيث يتّقي
ويؤتى الفتى من أمنه وهو غافل
ثم أمر بالانصراف فانصرفوا ، فلمّا بلغوا السّتر صاح به الخادم : يا قرشيّ مكانك . فوقف مكانه فخرج إليه بخلع وسبعة آلاف دينار ، وأمر إن شاء أن يقيم ، وإن شاء أن ينصرف .
غناء امرأة جرهمية بشعر مضاض :
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال : ذكر الكلبي عن أبيه : أنّ الناس بيناهم في ليلة مقمرة في المسجد الحرام ، إذ بصروا بشخص قد أقبل [ 2 ] كأنّ قامته رمح ، فهربوا من بين يديه وهابوه ؛ فأقبل حتّى طاف بالبيت الحرام سبعا ثم وقف فتمثّل :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس ولم يسمر بمكَّة سامر
قال : فأتاه رجل من أهل مكَّة ؛ فوقف بعيدا منه ثم قال : سألتك بالذي خلقك أجنّيّ أنت أم إنسيّ [ 3 ] ؟ فقال :
بل إنسيّ ، أنا امرأة من جرهم ، كنّا سكَّان هذه الأرض وأهلها ، فأزالنا / عنها هذا الزمان الذي يبلي كلّ جديد ويغيّره ! ثم انصرفت خارجة [ 4 ] عن المسجد حتّى غابت عنهم ، ورجعوا إلى مواضعهم .
إنشاد شعره في رؤيا وتأويل ذلك :
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال : حدّثني أبي عن جدّي قال : قال لي يحيى بن خالد يوما : أخبرك برؤيا رأيتها ؟ قلت : خيرا رأيت . قال : رأيت كأنّي خرجت من داري راكبا ، ثم التفتّ يمينا وشمالا فلم أر معي أحدا ، حتّى صرت إلى الجسر ، فإذا بصائح يصيح من ذلك الجانب :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس ولم يسمر بمكَّة سامر
فأجبته بقوله :
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا
صروف اللَّيالي والجدود العواثر
فانصرفت إلى الرشيد فغنّيته الصوت ، وخبرته الخبر ، فعجب منه . وما مضت الأيّام حتّى أوقع بهم [ 5 ] .
صوت
شافني الزائرات قصر نفيس
مثقلات الأعجاز قبّ البطون
هامش
و « البيان » . وفي سائر النسخ : « لئن حرمتني كل ما كنت أرتجي » .
[ 1 ] ما عدا ط ، م ، مب ، مط : « نازلا به » . « البيان » : « بمصيبه » .
[ 2 ] قد أقبل ، من ط ، مط فقط .
[ 3 ] ما عدا ط ، مب ، مط : « فقال له بل إنسي » .
[ 4 ] هذه الكلمة من ط ، مب ، مط فقط .
[ 5 ] أي بالبرامكة . س ، ب : « إلا أيام » .