وهذا الخبر يدلّ على أن فيه لحنا قديما ولكنّه ليس يعرف .
صوت
لمن الدار أقفرت بمعان
بين شاطي اليرموك فالصّمّان [ 1 ]
/ فالقريّات من بلاس فداريا فسكَّاء فالقصور الدواني [ 2 ]
ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه
ر وحقّ تصرّف الأزمان [ 3 ]
صلوات المسيح في ذلك الدي
ر دعاء القسّيس والرّهبان
/ الشعر لحسان بن ثابت ، والغناء لحنين بن بلوع ، خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى .
وهذا الصوت من صدور الأغاني ومختارها ، وكان إسحاق يقدمّه ويفضّله . ووجدت في بعض كتبه بخطه قال : الصّيحة التي في لحن حنين :
لمن الدار أقفرت بمعان
أخرجت من الصدر ، ثم من الحلق ، ثم من الأنف ، ثم من الجبهة ، ثم نبرت [ 4 ] فأخرجت من القحف ، ثم نوّنت [ 5 ] مردودة إلى الأنف ، ثم قطعت .
وفي هذه الأبيات وأبيات غيرها من القصيدة ألحان لجماعة اشتركوا فيها ، واختلف أيضا مؤلفو الأغاني في ترتيبها ونسبة بعضها مع بعض إلى صاحبها الذي صنعها ، فذكرت ها هنا على ذلك وشرح ما قالوه فيها . فمنها :
صوت
قد عفا جاسم إلى بيت رأس
فالحواني فجانب الجولان [ 6 ]
فحمى جاسم فأبنية الصّ
فّر مغنى قنابل وهجان [ 7 ]
هامش
[ 1 ] معان ، بالفتح والمحدّثون يقولونه بالضم : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء . والصمان هي أيضا رواية ياقوت ، وقال : « فيما أحسب من نواحي الشام بظاهر البلقاء » . قلت : وصواب الرواية « الخمان » كما في « ديوان حسان » 414 وهي من نواحي البثنية من أرض الشام .
[ 2 ] بلاس بالفتح : بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال . وداريا : بفتح الراء : قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة ، ينسب إليها الداراني .
وسكاء بالسين المهملة ، قرية من قرى دمشق في الغوطة . ط ، ها ، مط : « شكاه » تحريف .
[ 3 ] رواية « الديوان » 415 : « في الدهر » كما أثبت من ها . وفي سائر الأصول هنا : « في الدار » .
[ 4 ] نبرت : رفعت . في ها : « نثرت » ، وفي مط : « مرت » . وأثبت ما في ط . وفي سائر الأصول : « ثبرت » .
[ 5 ] ما عدا ط ، ها ، مط : « بوئت » .
[ 6 ] الجولان ، بالفتح : جبل من نواحي دمشق .
[ 7 ] القنابل : جمع قنبل وقنبلة بالفتح ، وهي الطائفة من الناس ومن الخيل . والهجان من الناس : الخالص الكريم ، ومن الإبل : البيض الكرام .