6 - أخبار خزيمة بن نهد ونسبه
أخبار خزيمة ونسبه
هو خزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . شاعر مقل من قدماء الشعراء في الجاهلية . وفاطمة الَّتي عناها في شعره هذا : فاطمة بنت يذكر بن عنزه بن أسد بن ربيعة بن نزار ، كان يهواها فخطبها من أبيها فلم يزوّجه إياها ، فقتله غيلة . وإياها عني بقوله :
إذا الجوزاء أردفت الثّريا
ظننت بآل فاطمة الظنونا [ 1 ]
خزيمة يشبب بفاطمة بنت يذكر بن عنزة
أخبرني بخبره محمّد بن خلف وكيع قال : حدّثنا عبيد اللَّه بن سعد الزبيري قال : حدّثني عمّي قال حدّثني أبي - أظنه عن الزهري - قال : كان بدء تفرّق بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام عن تهامة ونزوعهم عنها إلى الآفاق ، وخروج من خرج منهم عن نسبه ، أنه كان أوّل من ظعن عنها وأخرج منها قضاعة بن معدّ . وكان سبب خروجهم أن خزيمة بن نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن معدّ كان مشؤوما فاسدا ، متعرّضا للنساء ، فعلق فاطمة بنت يذكر بن عنزة - واسم يذكر عامر - فشبب بها وقال فيها :
إذا الجوزاء أردفت الثريا
ظننت بآل فاطمة الظنونا
وحالت دون ذلك من همومي
هموم تخرج الشجن الدّفينا /
أرى ابنة يذكر ظعنت ، فحلَّت
جنوب الحزن يا شحطا مبينا [ 2 ]
مقتل يذكر بن عنزة وإشعاله الشربين قضاعة ونزار
قال : فمكث زمانا ، ثم إن خزيمة بن نهد قال ليذكر بن عنزة : أحب أن تخرج معي حتى نأتي بقرظ . فخرجا جميعا ، فلما خلا خزيمة بن نهد بيذكر بن عنزة قتله ، فلما رجع - وليس هو معه - سأله عنه أهله ، فقال : لست أدري ، فارقني وما أدري أين سلك . فكان في ذلك شرّ بين قضاعة ونزار ابني معد ، وتكلموا فيه فأكثروا ، ولم يصحّ على خزيمة عندهم شيء يطالبون به ، حتى قال خزيمة بن نهد :
فتاة كأنّ رضاب العبير
بفيها يعلّ به الزنجبيل [ 3 ]
قتلت أباها على حبّها
فتبخل إن بخلت أو تنيل
هامش
[ 1 ] الجوزاء : برج في السماء . أردفت الثريا : ردفتها وتلتها ، وذلك يكون في شدّة الحرّ فتكبد السماء في آخر الليل ، وعند ذلك تنقطع المياه وتجف ويتفرق الناس في طلبها . وظنه محتمل أمرين : أن تكون مجاورة له ، فهي حينئذ تفارقه مع أهلها لطلب الماء . وقد تكون في موطن آخر ، فهو متوقع أن يجمع بينهما ماء من المياه . انظر « الأزمنة والأمكنة » ( 2 : 130 - 131 ) .
[ 2 ] ظعنت : رحلت . والحزن : ما غلظ من الأرض . والشحط المبين : البعد الفني .
[ 3 ] بهامش ط : « العصير » .