تاللَّه لو جاورتموه بأرضه
حتّى يفارقكم إذا ما أحرما [ 1 ]
وهي قصيدة طويلة .
رد الإبل مكرمة للأسود
فبعث أخواله من بني عجل بإبل طلحة إلى الأسود بن يعفر فقالوا : أمّا إذ كنت شفيعه فخذها ، وتولّ ردّها لتحرز المكرمة عنده دون غيرك .
النعمان يحث خالد بن مالك على المطالبة بثأر عمه الَّذي قتله وائل وسليط العجليان
وقال ابن الأعرابيّ : قتل رجلان من بني سعد بن عجل يقال لهما وائل وسليط ابنا عبد اللَّه ، عمّا لخالد بن مالك بن ربعيّ النّهشليّ يقال له عامر بن ربعيّ ، وكان خالد بن مالك عند النّعمان حينئذ ومعه الأسود بن يعفر .
فالتفت النعمان يوما إلى / خالد بن مالك فقال له : أيّ فارسين / في العرب تعرف هما أثقل على الأقران وأخفّ على متون الخيل ؟ فقال له : أبيت اللَّعن ! أنت أعلم . فقال : خالا أبن عمّك الأسود بن يعفر وقاتلا عمّك عامر بن ربعيّ ( يعني العجليّين وائلا وسليطا ) . فتغيّر لون خالد بن مالك . وإنّما أراد النّعمان أن يحثّه [ 2 ] على الطَّلب بثأر عمّه . فوثب الأسود فقال : أبيت اللعن ! عضّ بهن أمّه من رأى حقّ أخواله فوق حقّ أعمامه . ثم التفت إلى خالد بن مالك فقال : يا بن عمّ ، الخمر عليّ حرام حتى أثأر لك بعمك . قال : وعليّ مثل ذلك .
الأسود وخالد يجمعان جمعا ويغيران على كاظمة فقتل وائل وسليط
ونهضا يطلبان القوم ؛ فجمعا جمعا من بني نهشل بن دارم فأغارا بهم على كاظمة [ 3 ] ، وأرسلا رجلا من بني زيد بن نهشل بن دارم يقال له عبيد يتجسّس لهم الخبر ، فرجع إليهم فقال : جوف كاظمة ملآن من حجّاج وتجار ، وفيهم وائل وسليط متساندان [ 4 ] في جيش . فركبت بنو نهشل حتى أتوهم ، فنادوا : من كان حاجّا فليمض لحجه ، ومن كان تاجرا فليمض لتجارته . فلمّا خلص لهم وائل وسليط في جيشهما اقتتلوا ، فقتل وائل وسليط ، قتلهما هزّان بن زهير بن جندل بن نهشل ، عادى بينهما [ 5 ] . وادّعى الأسود بن يعفر أنه قتل وائلا . ثم عاد إلى النّعمان فلما رآه تبسّم وقال : وفي نذرك يا أسود ؟ قال : نعم أبيت اللَّعن ! ثم أقام عنده مدّة ينادمه ويؤاكله .
ما قاله الأسود في مرضه
ثم مرض مرضا شديدا ، فبعث النعمان إليه رسولا يسأله عن خبره وهول ما به ؛ فقال :
/
نفع قليل إذا نادى الصّدى [ 6 ] أصلا
وحان منه لبرد الماء تغريد
وودّعوني فقالوا ساعة انطلقوا
أودى فأودى النّدى والحزم والجود
فما أبالي إذا ما متّ ما صنعوا
كلّ امرئ بسبيل الموت مرصود
هامش
[ 1 ] لعلها « ما أجرما » .
[ 2 ] في ط : « يبعثه » .
[ 3 ] كاظمة : موضع على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة بينها وبين البصرة مرحلتان . وفيها ركايا كثيرة وماؤها شروب . وهي الواردة في « بردة البوصيري » .
[ 4 ] متساندان : متعاونان يسند كل واحد منهما الآخر ويعضده ، وكل منهما تحت راية .
[ 5 ] عادى الفارس بين رجلين ، إذا طعنهما طعنتين متواليتين .
[ 6 ] الصدى هنا : الطائر الَّذي يخرج من هامة الميت إذا بلى ، وجمعه أصداء ، وهو من خرافات العرب . وأصلا ( بضمتين ) : جمع أصيل وهو العشيّ .