إنّي من إرعادكم وبروقكم
وإيعادكم بالقتل صمّ مسامعي [ 1 ]
وإني دليل غير مخف دلالتي
على ألف بيت جدّهم غير خاشع
ترى البيض يركضن المجاسد بالضّحى
كذا كلّ مشبوح الذراعين نازع [ 2 ]
على أيّ شيء لا أبا لأبيكم
تشيرون نحوي نحوكم بالأصابع
عمرو بن معد يكرب يطعن حاجزا
وقال أبو عمرو : أغارت خثعم على بني سلامان وفيهم عمرو بن معديكرب ، وقد استنجدت به خثعم على بني سلامان ، فالتقوا واقتتلوا ، فطعن عمرو بن معديكرب حاجزا فأنفذ فخذه ، فصاح حاجز : يا آل الأزد ! فندم عمرو وقال : خرجت غازيا وفجعت أهلي . وانصرف ، فقال عزيّل الخثعمي يذكر طعنة عمرو حاجزا ، فقال :
أعجز حاجز منّا وفيه
مشلشلة كحاشية الإزار [ 3 ]
فعز عليّ ما أعجزت منّي
وقد أقسمت لا يضربك ضار [ 4 ]
فأجابه حاجز فقال :
إن تذكروا يوم القريّ فإنه
بواء بأيام كثير عديدها [ 5 ]
/ فنحن أبحنا بالشخيصة واهنا
جهارا فجئنا بالنساء نقودها [ 6 ]
ويوم كراء قد تدارك ركضنا
بني مالك والخيل صعر خدودها [ 7 ]
ويوم الأراكات اللواتي تأخّرت
سراة بني لهبان يدعو شريدها [ 8 ]
ونحن صبحنا الحيّ يوم تنومة
بملمومة يهوى الشجاع وئيدها [ 9 ]
ويوم شروم قد تركنا عصابة
لدى جانب الطرفاء حمرا جلودها [ 10 ]
فما رغمت حلفا لأمر يصيبها
من الذل إلا نحن رغما نزيدها
خثعم تحيط بحاجز وعجوز تسحر سلاحه ثم ينجو
وقال أبو عمرو : بينما حاجز في بعض غزواته إذ أحاطت به خثعم ، وكان معه بشير ابن أخيه ، فقال [ 11 ] له : يا بشير ، ما تشير ؟ قال : دعهم حتى يشربوا ويقفلوا [ 12 ] ويمضوا ونمضي معهم فيظنّونا بعضهم . ففعلا ، وكانت في ساق
هامش
[ 1 ] الإيعاد : التهديد .
[ 2 ] المجاسد : الثياب المعصفرة بالزعفران .
[ 3 ] المشلشلة : الضربة الَّتي تفيض دما .
[ 4 ] في الأصول : « ما أعجزت دمنى » .
[ 5 ] القري : واد . البواء : الكفء ، والنظير .
[ 6 ] الشخيصة : اسم مكان .
[ 7 ] كراء : ثنية بالطائف .
[ 8 ] الأراكات : أودية قرب مكة .
[ 9 ] الملمومة : الكتيبة المجتمعة . وفي الأصول : « وبيدها » .
[ 10 ] شروم : قرية كبيرة باليمن بها عيون وكروم . والطرفاء : نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة .
[ 11 ] في ح : « فقال » فقط .
[ 12 ] يقفلوا في ح : « ينقلوا » وهو تحريف .