تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثم انقطع عليه كلامه ، إمّا بشرق أو انقطاع نفس ، فما علم الناس ما يريد أن يقوله بعد قوله : « وأبي » . فسبقه الزبرقان قبل أن يتم ويبين ، فقال : صدقت ، وما في ذاك إن كان شيخانا قد اشتركا في صنعة . فغلبه الزبرقان ، وضحكوا من قوله وتفرّقوا ، وقد انقطع بالمخبل قوله . زرارة بن المخبل يضرب الطباوي بحجر فيطلب أبوه إلى بغيض بن عامر أن يحمل الدية ثم يكسوه أخبرنا اليزيديّ ، قال : حدّثني عمي عن عبيد اللَّه عن ابن حبيب ، قال : كان زرارة بن المخبّل يليط [ 1 ] حوضه ، فأتاه رجل من بني علباء بن عوف ، فقال له : صارعني . فقال له زرارة : إني عن صراعك لمشغول . فجذب بحجزته وهو غافل فسقط ، فصاح به فتيان الحي : صرع زرارة وغلب . فأخذ زرارة حجرا ، فأخذ به رأس العلباويّ ، فسأل المخبل بغيض بن عامر بن شماس أن يتحمّل عن ابنه / الدية ، فتحملها وتخلَّصه ، وكسا المخبل حلة حسنة ، وأعطاه ناقة نجيبة ، فقال المخبل يمدحه :
لعمر أبيك لا ألقى ابن عمّ على الحدثان خيرا من بغيض أقلّ ملامة وأعزّ نصرا إذا ما جئت بالأمر المريض كساني حلَّة وحبا بعنس أبسّ بها إذا اضطربت غروضي [ 2 ] غداة جنى بنيّ على جرما وكيف يداي بالحرب العضوض [ 3 ] فقد سدّ السبيل أو حميد كما سدّ المخاطبة ابن بيض [ 4 ]
خبر ابن بيض - أبو حميد : بغيض بن عامر . وأما قوله : « كما سدّ المخاطبة ابن بيض » ، فإنّ ابن بيض : رجل من بقايا قوم عاد ، كان تاجرا ، وكان لقمان بن عاد يجيز له تجارته في كل سنة بأجر معلوم ، فأجازة سنة وسنتين ، وعاد التاجر ولقمان غائب ، فأتى قومه فنزل فيهم ، ولقمان في سفره ، ثم حضرت / التاجر الوفاة فخاف لقمان على بنيه وماله فقال لهم : إن لقمان صائر إليكم ، وإنّي أخشاه إذا علم بموتي على مالي ، فاجعلوا ماله قبلي في ثوبه ، وضعوه في طريقه إليكم ، فإن أخذه واقتصر عليه فهو حقّه ، فادفعوه إليه واتّقوه ، وإن تعدّاه رجوت أن يكفيكم اللَّه إياه . ومات الرجل ، وأتاهم لقمان وقد وضعوا حقه على طريقه ، فقال : « سدّ ابن [ 5 ] بيض الطريق » ، فأرسلها مثلا ، وانصرف وأخذ حقه . وقد ذكرت ذلك الشعراء ، فقال بشامة بن عمرو :
كثوب ابن بيض وقاهم به فسدّ على السالكين السبيلا
/ قال ابن حبيب : ولما حشدت بنو علباء للمطالبة لدم صاحبهم ، حشدت بنو قريع مع بغيض لنصر المخبّل ، ومشت المشيخة في الأمر ، وقالوا : هذا قتل [ 6 ] خطأ ، فلا تواقعوا الفتنة ، واقبلوا الدية . فقبلوها وانصرفوا ، فقال زرارة بن المخبل يفخر بذلك :
هامش
[ 1 ] يليط : يطين ، وفي ح : « يلط » . [ 2 ] العنس : الناقة الصلبة . أبس يقال بس الإبل : ساقها سوقا لينا وزجرها . والغروض : جمع غرض بالفتح ، وهو للرحل كالحزام للسرج . [ 3 ] العضوض : الشديدة . [ 4 ] البيت والمثل عند الميداني في قوله : « سد ابن بيض الطريق » . [ 5 ] ابن بيض بكسر الباء ، ويروى بفتحها . [ 6 ] في ح : « قتيل » .
الأغاني — صفحة 133 | أبي الفرج الأصفهاني