أخذ جواري الواثق منه غناء أخذه من إسحاق
وأخبرني جعفر بن قدامة عن عليّ بن يحيى أنّ إسحاق غنّى بحضرة الواثق لحنه [ 1 ] :
ذكرتك إذ [ 2 ] مرّت بنا أمّ شادن
أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
من المؤلفات الرّمل أدماء [ 3 ] حرّة
شعاع الضّحى في متنها يتوضّح
/ - والشعر لذي الرّمّة . ولحن إسحاق فيه ثقيل أوّل - فأمره الواثق أن يعيده على الجواري ، وأحلفه بحياته أن ينصح [ 4 ] فيه . فقال : لا يستطيع الجواري أن يأخذنه [ 5 ] مني ، ولكن يحضر محمد بن الحارث فيأخذه منّي وتأخذه الجواري منه : [ فأحضر وألقاه عليه ، وأخذه منه ، وأخذته الجواري منه ] [ 6 ] .
أخبرني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل المعروف بوسواسة الموصليّ [ 7 ] قال حدّثني حمّاد [ 8 ] بن إسحاق قال :
قال لي محمد بن الحارث بن بسخنّر : أخذت جارية للواثق منّى صوتا أخذته من أبيك ، وهو [ 9 ] :
[ 10 ]
أصبح الشّيب في المفارق شاعا
واكتسى الرّأس من مشيب قناعا
وتوالَّى الشّباب إلَّا قليلا
ثم يأبى القليل إلَّا وداعا
- الشعر والغناء لإسحاق ثقيل أوّل - قال : فسمعه الواثق منها ، فاستحسنه وقال لعلَّويه ومخارق : أتعرفانه ؟
فقال مخارق : أظنّه لمحمد بن الحارث . فقال علَّويه : هيهات ! ليس هذا مما يدخل في صنعة محمد ، هو يشبه صنعة ذلك الشيطان إسحاق . فقال له الواثق : ما أبعدت . ثم بعث إليّ فأخبرني بالقصّة [ 11 ] ؛ فقلت : صدق علَّويه يا أمير المؤمنين ، هذا لإسحاق ومنه أخذته .
غنت جارية صوتا أخذته عنه فأكرمها
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبد اللَّه بن المعتز قال قال لي أحمد بن الحسين بن هشام :
جاءني محمد بن الحارث بن بسخنّر يوما فقال لي : قم حتّى أطفّل بك على صديق لي حرّ ، وله جارية أحسن
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، م ، ف . وفي سائر الأصول : « لحنه فقال » بزيادة « فقال » .
[ 2 ] في ط ، م ، ف : « أن مرت » . وأم شادن : ظبية . وتشرئب : ترفع رأسها لتنظر . وتسنح : تعرض لك أو تأتي عن شمالك .
[ 3 ] الأدم من الظباء : البيض تعلوهن جدد فيها غبرة .
[ 4 ] في أكثر الأصول : « أنه ينصح » والتصويب من ط ، ف .
[ 5 ] في ب ، س : « فقال لا يستطعن أن يأخذن مني » .
[ 6 ] التكملة من ط ، م ، ف .
[ 7 ] في ط ، م ، ف : « . . . بوسواسة بن الموصلي » . وقد تقدّم هذا الاسم في الأجزاء الماضية كما ورد هنا ، « أو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم » أو « محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم » . وكذا ورد « المعروف بوسواسة الموصلي » أو « بوسواسة بن الموصلي » .
والرواية في أكثر المواضع عن حماد . ولم نهتد إلى وجه الصواب فيه .
[ 8 ] في أكثر الأصول : « محمد بن إسحاق » والتصويب من ف .
[ 9 ] كذا في ط ، م ، ف . وفي سائر الأصول : « وهو هذا » .
[ 10 ] زيادة في ف .
[ 11 ] كذا في ط ، م ، ف . وفي سائر الأصول : « فأخبرني القصة » .