يريد وثاق ناقتي ويعيبها
يخادعني عنها وثاق بن جابر
فقلت تعلَّم يا وثاق بأنها
عليك حمى أخرى الليالي الغوابر
بصرت بها كوماء حوساء جلدة
من الموليات الهام حدّ الظواهر [ 1 ]
فحاولت خدعي والظنون كواذب
وكم طامع في خدعتي غير ظافر
ساومه رجل من سدوس في لقحة له وعابها فأبى عليه بيعها وقال في ذلك شعرا
قال : وكانت له لقحة أخرى يقال لها الطَّيفاء ، وكان يقول : ما ملكت مالا قط أحبّ إليّ منها ، فأتاه فيها رجل من بني سدوس يقال له أوس بن عامر ، فجعل / يماكر أبا الأسود ويعيبها ، فألفاه بها بصيرا وفيها منافسا ، فبذل له فيها ثمنا وافيا ، فأبى أن يبيعه وقال فيه :
أتاني في الطيفاء أوس بن عامر
ليخدعني عنها بجنّ ضراسها [ 2 ]
فسام قليلا ناسئا غير ناجز
وأحصر نفسا وانتهى بمكاسها [ 3 ]
فأقسم لو أعطيت ما سمت مثله
وضعفا له لما غدوت برأسها
أغرّك منها أن نحرت حوارها
لجيران أمّ السّكن يوم نفاسها [ 4 ]
فولَّى ولم يطمع وفي النفس حاجة
يردّدها مردودة بإياسها
جوابه لسائل ملحف
أخبرنا اليزيديّ قال حدّثنا عيسى عن ابن عائشة والأصمعيّ :
أنّ رجلا سأل أبا الأسود الدؤليّ فردّه فألحّ عليه ، فقال له أبي الأسود : ليس للسائل الملحف مثل الردّ الجامس . قال : يعني بالجامس الجامد .
خطب امرأة من بني حنيفة فعارضه ابن عم لها فقال في ذلك شعرا
وقال المدائني : خطب أبو الأسود امرأة من بني حنيفة - وكان قد رآها فأعجبته - فأجابته إلى ذلك وأذنت له في الدخول إليها ، فدخل دارها فخاطبها بما أراد ، فلما خرج لقيه ابن عمّ لها قد كان خطبها على أخيه ، فقال له : ما تصنع هاهنا ؟ فأخبره بخطبته المرأة ، فنهاه عن التعرّض لها ، ووضع عليها أرصادا ، فكان أبو الأسود ربّما مرّبهم واجتاز بقبيلتهم ، فدسّوا إليه رجلا يوبّخه في كل محفل يراه فيه ، ففعل ، وأتاه وهو في نادي قومه فقال له : يا أبا الأسود ، أنت رجل شريف ، ولك سنّ وخطر وعرض ، وما أرضى لك أن تلمّ بفلانة ، وليست لك بزوجة / ولا
هامش
[ 1 ] الكوماء : الناقة العظيمة السنام ، الحوساء : الشديدة النفس ، والجلدة : القوية .
[ 2 ] يقولون في الناقة : « هي بجنّ ضراسها » ، أي بحدثان نتاجها ، وإذا كانت كذلك حامت عن ولدها ، وعضت حالبها . وفي « اللسان » ( ضرس ) « الضبعاء » ، وأورد البيت .
[ 3 ] في الأصول: « بائسا غير ناجز
وأحضر «وهو تصحيف ، ونجز الحاجة : قضاها ، وأحصره العدوّ : ضيق عليه . والمماكسة والمكاس في البيع : انتقاص الثمن واستحطاطه .
[ 4 ] الحوار : ولد الناقة إلى أن يفطم . وفي ف بعد هذا البيت : « وأم السكن امرأته » .