تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
استهزأ به رجل فردّ علهى فأفحمه وقال في ذلك شعرا أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : كان طريق أبي الأسود الدؤليّ إلى المسجد والسوق في بني تيم اللَّه بن ثعلبة وكان فيهم رجل متفحش يكثر الاستهزاء بمن يمرّ به ، فمرّ به أبو الأسود الدؤليّ يوما / فقال لقومه : كأنّ وجه أبي الأسود وجه عجوز راحت إلى أهلها بطلاق ، فضحك القوم ، وأعرض عنهم أبو الأسود . ثم مرّ به مرّة أخرى ، فقال لهم : كأنّ غضون قفا أبي الأسود غضون الفقاح [ 1 ] . فأقبل عليه أبو الأسود فقال له : هل تعرف فقحة أمّك فيهنّ ؟ فأفحمه ، وضحك القوم منه ، وقاموا إلى أبي الأسود ، فاعتذروا إليه مما كان ، ولم يعاوده الرجل بعد ذلك ، وقال فيه أبو الأسود بعد ذلك حين رجع إلى أهله :
وأهوج ملجاج تصاممت قبله أن اسمعه وما بسمعي من باس ولو شئت قد أعرضت حتى أصيبه على أنفه حدباء تعضل بالاسي [ 2 ] فإن لساني ليس أهون وقعة وأصغر آثارا من النحت بالفاس وذي إحنة لم يبدها غير أنه كذي الخبل تأبى نفسه غير وسواس [ 3 ] صفحت له صفحا جميلا كصفحه وعيني - وما يدري - عليه وأحراسي [ 4 ] / وعندي له إن فار فوّار صدره فما جبليّ لا يعاوده الحاسي وخبّ لحوم الناس أكثر زاده كثير الخنا صعب المحالة همّاس [ 5 ] تركت له لحمي وأبقيت لحمه لمن نابه من حاضر الجنّ والناس فكَّر قليلا ثم صدّ كأنما يعضّ بصمّ من صفا جبل رأسي [ 6 ]
خبره مع أعرابي جاء يسأله أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز قال حدّثنا المدائنيّ قال : خرج أبو الأسود الدؤلي ومعه جماعة أصحاب له إلى الصيد ، فجاءه أعرابيّ فقال له : السلام عليك . فقال له أبو الأسود : كلمة مقولة . قال : أدخل ؟ قال : وراؤك أوسع لك . قال : إن الرّمضاء قد أحرقت رجلي ، قال : بل عليها أو ائت الجبل يفىء عليك . قال : هل عندك شيء تطعمنيه ؟ قال : نأكل ونطعم العيال ، فإن فضل شيء فأنت
هامش
[ 1 ] الفقاح : جمع فقحة وهي حلقة الدبر . [ 2 ] حدباء : صعبة شديدة ، الآسي : المداوي . أعضل به الأمر : ضاقت عليه الحيل فيه . [ 3 ] الإحنة : الضغينة والعداوة . [ 4 ] الفحا : تواب القدور كالفلفل والكمون ونحوهما . [ 5 ] الخب : الخدّاع . [ 6 ] صم : جمع أصم وهو الحجر الصلب المصمت . وفي الأصول « من صدى » وهو تحريف .