وجار ضيف طرق الحيّ سرى
صادف زادا وحديثا يشتهى
إن الحديث طرف من القرى
فقال ابن دأب : العجب للشمّاخ يقول مثل هذا القول لابن جعفر ويقول لعرابة الأوسي :
إذا ما راية رفعت لمجد
تلقّاها عرابة باليمين
عبد اللَّه بن جعفر كان أحقّ بهذا من عرابة .
جوده على أهل المدينة
قال يحيى بن الحسن وكان عبد اللَّه بن الحسن يقول كان أهل المدينة يدّانون بعضهم من بعض إلى أن يأتي عطاء عبد اللَّه بن جعفر .
جوده على رجل جلب إلى المدينة سكرا كسد عليه .
أخبرني أحمد قال حدّثني يحيى قال : حدّثني أبو عبيد قال حدّثني يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين قال :
جلب رجل إلى المدينة سكَّرا فكسد عليه فقيل له : لو أتيت ابن جعفر قبله منك وأعطاك الثّمن ، فأتى ابن جعفر فأخبره ، فأمره بإحضاره وبسط له ، ثم أمر به / فنثر ، فقال : للناس إنتبهوا ، فلما رأى الناس ينتبهون قال :
جعلت فداءك ! آخذ معهم ؟ قال : نعم ، فجعل الرجل يهيل في غرائره ، ثم قال لعبد اللَّه : أعطني الثمن فقال : وكم ثمن سكَّرك ؟ قال : أربعة آلاف درهم ، فأمر له بها .
أخبرنا أحمد قال حدّثني يحيى بن علي ، وحدّثني ابن عبد العزيز قال حدّثنا أبو محمد الباهليّ حسن بن سعيد عن الأصمعيّ نحوه وزاد فيه ، قال :
فقال الرجل : ما يدري هذا وما يعقل أخذ أم أعطى ! لأطلبنّه بالثمن ثانية ، فغدا عليه فقال : ثمن سكَّري ، فأطرق عبد اللَّه مليّا ثم قال : يا غلام ، أعطه أربعة آلاف درهم ؛ فأعطاه إياها ، فقال الرجل : قد قلت لكم : إن هذا الرجل لا يعقل : أخذ أم أعطى ! لأطلبنّه بالثمن . فغدا عليه فقال : أصلحك اللَّه ! ثمن سكَّري ، فأطرق عبد اللَّه مليا ، ثم رفع رأسه إلى رجل ، قال : إدفع إليه أربعة آلاف درهم فلما ولَّى ليقبضها قال له ابن جعفر : يا أعرابي ، هذه تمام اثنى عشر ألف درهم ، فانصرف الرجل وهو يعجب من فعله .
باعه رجل جملا وأخذ ثمنه مرارا فمدحه
وأخبرني أبو الحسن الأسديّ عن دماذ عن أبي عبيدة :
أن أعرابيّا باع راحلة من عبد اللَّه بن جعفر ، ثم غدا عليه فاقتضى ثمنها فأمر له به ، ثم عاوده ثلاثا ، وذكر في الخبر مثل الذي قبله وزاد فيه : فقال فيه :
لا خير في المجتدى [ 1 ] في الحين تسأله
فاستمطروا من قريش خير مختدع
هامش
[ 1 ] المجتدى : الذي تطلب جدواه أي عطيته .