تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ابن غياث بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب - فصمد نحوه ، فلما انتهى إليه رآه جالسا وطوائف الناس يقاتلون حوله ، فطعنه بالرمح ، ثم نزل إليه فاحتزّ رأسه وألقاه إليه . ويقال إنّ بني حنظلة وبني عمرو بن تميم والرّباب لمّا انهزموا خرج معهم شرحبيل ، فلحقه ذو السّنينة - واسمه حبيب بن عتيبة بن حبيب بن بعج بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر وكانت له سنّ زائدة - فالتفت شرحبيل فضرب ذا السنينة على ركبته ، فأطنّ [ 1 ] رجله ، وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه ، أمّهما سلمى بنت عديّ بن ربيعة بنت أخي كليب ومهلهل ، فقال ذو السنينة : قتلني أبو الرجل ! فقال أبو حنش : قتلني اللَّه إن لم أقتله ، فحمل عليه ، فلما غشيه قال : يا أبا حنش ، أملكا بسوقه ؟ قال : إنه كان ملكي ، فطعنه أبو حنش ، فأصاب رادفة [ 2 ] / السّرج ، فورّعت [ 3 ] عنه ، ثم تناوله فألقاه عن فرسه ، ونزل إليه فاحتزّ رأسه ، فبعث به إلى سلمة مع ابن عم له يقال له أبو أجأ بن كعب بن مالك بن غياث ، فألقاه بين يديه ؛ فقال له سلمة : لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا ! فقال : ما صنع بي وهو حيّ أشدّ من هذا ، وعرف أبو أجأ الندامة في وجهه والجزع على أخيه ، فهرب وهرب أبو حنش فتنحى عنه ، فقال سعد يكرب أخو شرحبيل ، وكان صاحب سلامة معتزلا عن جميع هذه الحروب :
ألا أبلغ أبا حنش رسولا فمالك لا تجيء إلى الثواب ! تعلَّم أن خير الناس طرّا قتيل بين أحجار الكلاب تداعت حوله جشم بن بكر وأسلمه جعاسيس [ 4 ] الرّباب قتيل ما قتيلك يا بن سلمى تضرّبه صديقك أو تحابي
فقال أبو حنش مجيبا له :
أحاذر أن أجيئكم فتحبو حباء أبيك يوم صنيبعات [ 5 ] فكانت غدرة شنعاء تهفو تقلَّدها أبوك إلى الممات
ويقال : إنّ الشعر الأوّل لسلمة بن الحارث . وقال معد يكرب المعروف بغلفاء يرثي أخاه شرحبيل بن الحارث :
إنّ جنبي عن الفراش لنابي كتجافي الأسرّ فوق الظَّراب من حديث نمى إليّ فلا تر قأ عيني ولا أسيغ شرابي / مرّة كالذّعاف أكتمها النا س على حر ملَّة كالشّهاب [ 6 ] / من شرحبيل إذ تعاوره الأر ماح في حال لذّة وشباب
هامش
[ 1 ] أطنّ رجله : قطعها . [ 2 ] رادفة السرج : مؤخرته . [ 3 ] ورّعت عنه : منعت . [ 4 ] جعاسيس : جمع جعسوس وهو القصير الدميم . [ 5 ] صنيبعات : موضع أو ماء نهشت عنده حية ابنا صغيرا للحارث بن عمرو ، وكان مسترضعا في بني تميم ؛ وبنو تميم وبكر في مكان واحد يومئذ على صنيبعات ، فأتاه منهما قوم يعتذرون إليه ، فقتلهم جميعا . [ 6 ] الملة : الرماد الحار .