الحارث بن كعب . وقال ابن جفنة لأصحابه : ما كانت يميني لتفي إلا بقتله أو هبته لرجل من بني الديّان ؛ فإنّ يميني كانت على هذين الأمرين . فعظم بذلك يزيد في عين أهل الشأم [ 1 ] ونبه ذكره وشرف .
استغاث هوازني يزيد في فلك أسر أخيه فأغاثه
وقال ابن الكلبيّ في هذه الرواية عن أبيه : جاور رجلان من هوازن ، يقال لهما عمرو وعامر ، في بني مرّة بن عوف بن ذبيان ، وكانا قد أصابا دما في قومهما . ثم إنّ قيس بن عاصم المنقريّ أغار على بني مرّة بن عوف بن ذبيان ، فأصاب عامرا أسيرا في عدّة أسارى كانوا عند بني مرّة ، ففدى كلّ قوم أسيرهم من قيس بن / عاصم وتركوا الهوازنيّ ، فاستغاث أخوه بوجوه بني مرّة : سنان بن أبي حارثة والحارث بن عوف والحارث بن ظالم وهاشم بن حرملة والحصين بن الحمام فلم يغيثوه ، فركب إلى موسم عكاظ ، فأتى منازل مذحج ليلا فنادى :
دعوت سنانا وابن عوف وحارثا
وعاليت دعوى بالحصين وهاشم
أعيّرهم [ 2 ] في كلّ يوم وليلة
بترك أسير عند قيس بن عاصم
حليفهم الأدنى وجار بيوتهم
ومن كان عما سرّهم غير نائم
فصمّوا وأحداث الزمان كثيرة
وكم في بني العلَّات [ 3 ] من متصامم
فيا ليت شعري من لإطلاق غلَّه
ومن ذا الذي يحظى به في المواسم
قال : فسمع صوتا من الوادي ينادي بهذه الأبيات :
ألا أيّهذا الَّذي لم يجب
عليك بحيّ يجلَّي الكرب
عليك بذا الحيّ من مذحج
فإنّهم للرّضا والغضب
/ فناد يزيد بن عبد المدان
وقيسا وعمرو بن معديكرب
يفكَّوا أخاك بأموالهم
وأقلل بمثلهم في العرب
أولاك الرؤوس فلا تعدهم
ومن يجعل الرأس مثل الذّنب !
قال : فاتبّع الصوت فلم ير أحدا ، فغدا على المكشوح ، واسمه قيس بن عبد يغوث المراديّ ، فقال له : إنّي وأخي رجلان من بني جشم بن معاوية أصبنا دما في قومنا ، وإنّ قيس بن عاصم أغار على بني مرّة وأخي فيهم مجاور فأخذه أسيرا ، فاستغثت بسنان بن أبي حارثة والحارث بن عوف والحارث بن ظالم وهاشم بن حرملة فلم يغيثوني . فأتيت الموسم لأصيب به من يفكّ أخي ، فانتهيت إلى منازل مذحج ، / فناديت بكذا وكذا ، فسمعت من الوادي صوتا أجابني بكذا وكذا ، وقد بدأت بك لتفكّ أخي . فقال له المكشوح : واللَّه إنّ قيس بن عاصم لرجل ما قارضته معروفا قطَّ ولا هو لي بجار ، ولكن اشتر أخاك منه وعليّ الثمن ، ولا يمنعك غلاؤه [ 4 ] . ثم أتى عمرو بن
هامش
[ 1 ] في ط ، ج ، م : « فعظم بذلك يزيد في يمن الشام » .
[ 2 ] كذا في ط ، ج ، م . وفي سائر الأصول : « أعيذهم » وهو تحريف .
[ 3 ] بنو العلات : بنو أمهات شتى من أب واحد .
[ 4 ] في ط ، م : « ولا يمنعنك منه غلاء » .