فأرسلت إلى كثيّر ووضّاح أن أنسبا بي [ 1 ] ، فنسب وضّاح بها ونسب كثيّر بجاريتها غاضرة في شعره الذي يقول فيه :
شجا أظعان غاضرة الغوادي
قال : وكانت معها جوار قد فتن الناس بالوضاءة .
لابن قيس الرقيات في أم البنين
قال بديح : فلقيت عبيد اللَّه بن قيس الرقيّات فقلت له : بمن نسبت من هذا القطين [ 2 ] ؟ فقال لي :
ما تصنع بالشرّ
إذا لم تك مجنونا
إذا قاسيت ثقل الشرّ
حسّاك الأمرّينا [ 3 ]
وقد هجت بما قد قل
ت أمرا كان مدفونا
/ قال بديح : ثم أخذ بيدي فخلا بي وقال لي : يا بديح ، احفظ عني ما أقول لك فإنك موضع أمانة ؛ وأنشدني :
أصحوت عن أمّ البني
ن وذكرها وعنائها
وهجرتها هجر امرئ
لم يقل حمل إخائها
من خيفة الأعداء أن
يوهوا أديم صفائها
قرشيّة كالشّمس أش
رق نورها ببهائها
زادت على البيض الحسا
ن بحسنها ونقائها
لما اسبكرّت للشّبا
ب وقنّعت بردائها [ 4 ]
لم تلتفت للداتها
ومضت على غلوائها
غنّى ابن عائشة في الثلاثة الأبيات الأول لحنا من الثقيل الأول عن الهشاميّ عن يحيى المكيّ . وفي الرابع وما بعده لحنين لحنان : أحدهما ثاني ثقيل بالبنصر . والآخر خفيف ثقيل بالبنصر عن ابنه وغيره . وغنى إبراهيم الموصليّ في الأربعة الأول لحنا آخر من الثقيل الأول وهو اللحن الذي فيه استهلال . وذكر الهشاميّ أن الثقيل الثاني لابن محرز .
قال : فقتل الوليد وضّاحا ولم يجد على كثير سبيلا . قال : وحجّت بعد ذلك وقد تقدّم الوليد إليها وإلى من معها في الحجاب ؛ فلقيني ابن قيس حيث خرجت ولم تكلَّم أحدا ولم يرها ، فقال لي : يا بديح :
هامش
[ 1 ] في ح ، ط ، م : « انسيابي » .
[ 2 ] القطين : الحشم والإماء .
[ 3 ] الأمرين ؛ بكسر الراء مشدّدة : الشر والأمر العظيم . حساه : سقاه إياه . وفي ج : « حباك » .
[ 4 ] اسبكرت : استقامت واعتدلت .