الجمّاز قال حدّثني أبو عبيدة عن يونس وأبي الخطَّاب النحوي : أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط أوصى لما احتضر لأبي زبيد بما يصلحه في فصحه [ 1 ] وأعياده ، من الخمر ولحوم الخنازير وما أشبه ذلك . فقال أهله وبنوه لأبي زبيد :
قد علمت أنّه لا يحلّ لنا هذا في ديننا ، وإنما فعله إكراما / لك وتعظيما لحقّك ، فقدّره لنفسك ما شئت أن تعيش ، وقوّم ما أوصى به لك حتّى نعطيك قيمته ولا تفضحنا وتفضح آباءنا بهذا ، واحفظه واحفظنا فيه ، ففعل أبو زبيد ذلك ، وقبله منهم ] [ 2 ] .
صوت
/
هل تعرف الدار من عامين أو عام
دار لهند بجزع الحرج فالدام [ 3 ]
تحنو لأطلائها عين ملمّعة
سفع الخدود بعيدات من الرامي [ 4 ]
الحرج والدام : موضعان ، ويروي « مذ عامين » . وهذا الأجود ، وكلاهما رومي . وعين : بقر . وأطلاؤها :
أولادها ، واحدها طلا . ويروى : « بعيدات من الذام » هو الذي يذم .
الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعريّ حين توليته العراق
الشعر للحطيئة يمدح به أبا موسى الأشعريّ لما ولَّاه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه العراق [ 5 ] . والغناء لمالك ، خفيف رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق . وذكر أنّ فيه لابن جامع أيضا صنعة .
قال محمد بن حبيب : أتى الحطيئة أبا موسى يسأله أن يكتبه معه ، فأخبره أنّ العدّة قد تمت ، فمدحه الحطيئة بهذه القصيدة التي ذكرتها ، وأوّلها :
هل تعرف الدار من عامين أو عام
دار لهند بجزع الحرج فالدام
وفيها يقول :
وجحفل كسواد الليل منتجع
أرض العدوّ ببؤس بعد إنعام
جمعت من عامر فيه ومن أسد
ومن تميم ومن جاء ومن حام
- حاء من مذحج ، وحام من خثعم -
وما رضيت لهم حتى رفدتهم
من وائل رهط بسطام بأصرام [ 6 ]
/ فيه الرماح وفيه كلّ سابغة
جدلاء محكمة من نسج سلَّام
- يعني سليمان النبي -
هامش
[ 1 ] أي في عيد الفصح ، وهو عيد من أعياد النصارى . وانظر تحقيقه في « الحيوان » ( 4 : 534 ) .
[ 2 ] التكملة من ف .
[ 3 ] ف : « دارا » بالنصب . والحرج ضبطه ياقوت بالفتح ، والبكري بالضم . على أن الذي يقرن بالدام هو الخرج بالخاء ، كما عند البكري .
[ 4 ] الملمعة : التي فيها بقع تخالف سائر لونها وقيل بقعة من السواد خاصة .
[ 5 ] ف : « الكوفة » .
[ 6 ] أصرام : جماعات .