هر دو نِى خوردند از يك آب خور * اين يكى خالى وآن ديگر شكر
صد هزاران اين چنين أشباه بين * فرقشان هفتاد سأله راه بين ( 1 )
هامش
( 1 ) مثنوي معنوي ، الدفتر الأوّل . والمعنى :
لا تقس عمل الصلحاء الأطهار على نفسك ، فالمشابهة بينك وبينهم ليست إلا مشابهة ظاهريّة فحسب ، ولا تتعدّى الاشتراك اللفظيّ فقط والحال أنّنا من حقائق مختلفة وم
تفاوتة .
فجميع العالم قد وقعوا في الاشتباه والضلال لوجود هذه المشابهة بينهم وبين الصلحاء ، والقليل النادر من رجال الغيب والأبدال هم الذين وفّقوا ووصلوا إلى هذه الرتبة من المعرفة والتمييز .
فنتيجة مقايسة أنفسهم على الصلحاء أنْ أصبحوا يخال لهم أنّهم في رتبة واحدة مع الأنبياء ! فهم لم يعرفوا لأنّهم عمي القلوب ، فالفرق بينهما إلى ما لا نهاية .
فهناك نوعان من النحل أحدهما يلدغ والآخر يجني العسل ، والحال أنّهما يتغذّيان من مكان واحد .
وكلا الغزالين ( المذكر والمؤنّث ) يأكلان من عشب واحد ويشربان من ماء واحد ، ولكن أحدهما لا يخرج منه إلا الروث ذو الرائحة الكريهة ، وأمّا الآخر فإنّه يستخرج منه عطر المسك الخالص .
وكلّ القصب يسقى من ماء واحد ، ولكن هذه القصبة خالية وتلك تعطي السكّر !
فمئات الآلاف من قبيل ذلك ممّا هما متشابهان ، والحال أنّه بينهما سبعين سنة من الفَرْق والاختلاف .