عن روح الأموات ، بغيةً لطلب المغفرة والرحمة ، دون أيّ داعٍ أو غرض آخر ، وبعبارة أخرى : يكون الداعي لعقد الأربعين عن روح المتوفّى الجهة المعنويّة والعباديّة دون الاعتبارات والمنافع الدنيويّة - التي مرّ ذكرها - فأيّ إشكال في ذلك ، وأيّ منعٍ سوف يتوجّه من قبل الشارع في هذه الحالة ؟
فإنّ جوابه :
أولًا : ما هو الفرق بين الأربعين أو الثلاثين أو الخمسين وغيرها حينئذٍ ؟ ولأيّ سبب يجب عقد مجلس الترحّم عن روح الميّت في رأس الأربعين ؟ ! ولو كان من المقرّر أنْ ينعقد مجلسٌ لذكرى الميّت ، فلما لا يقيمونه بعد ثلاثين يوماً أو خمسين ؟ !
ثانياً : إنّ العبادة الصادرة من العبد ، إنّما تقع مقبولة ومرضيّة فيما لو كانت متطابقة مع الأمر الإلهيّ ، دون أنْ تصدر من تلقاء نفسه أو متأثّرةً بمزاجه . فالشرط الأساسيّ في صحّة العبادة هو التقرّب والانقياد ؛ وهاتان المسألتان متفرّعتان على حيثيّة توقيفيّة العبادة وجهة تعبدّيتها . وما لم يصدر الأمر بالعبادة من الشارع ، فسوف يكون الإتيان بها
الأربعين في التراث الشيعي — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٣٢