/ إنّ الذي من أجله هرب النابغة من النّعمان أنه كان والمنخّل بن عبيد بن عامر اليشكريّ جالسين عنده ، وكان النّعمان دميما أبرش [ 1 ] قبيح المنظر ، وكان المنخّل بن عبيد من أجمل العرب ، وكان يرمى بالمتجرّدة زوجة النّعمان ، ويتحدّث العرب أنّ ابني النّعمان منها كانا من المنخّل . فقال النّعمان للنابغة : يا أبا أمامة ، صف المتجرّدة في شعرك ؛ فقال قصيدته التي وصفها فيها ووصف بطنها وروادفها وفرجها . فلحقت المنخّل من ذلك غيرة ، فقال للنّعمان : ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلَّا من جرّبه . فوقر ذلك في نفس النّعمان . وبلغ النّابغة فخافه فهرب فصار في غسّان .
كان المنخل اليشكري يهوى هندا بنت عمرو بن هند فتغزل فيها فقتله :
قالوا : وكان المنخّل يهوى هندا بنت عمرو بن هند ، وفيها يقول :
صوت
ولقد دخلت على الفتا
ة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء تر
فل في الدّمقس وفي الحرير
فدفعتها [ 2 ] فتدافعت
مشي القطاة إلى الغدير
ولثمتها فتنفّست
كتنفّس الظَّبي البهير [ 3 ]
- غنّاه إبراهيم الموصليّ من رواية عمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى على مذهب إسحاق .
/ وبدت [ 4 ] وقالت يا منخّل ما بجسمك من فتور ؟
ما مسّ جسمي غير حبّك فاهدئي [ 5 ] عنّي وسيري
ولقد شربت من المدا
مة بالكبير وبالصغير
فإذا سكرت فإنّني
ربّ الخورنق والسّدير [ 6 ]
وإذا صحوت فإنّني
ربّ الشّويهة والبعير
يا هند هل من نائل
يا هند للعاني الأسير
وأحبّها وتحبّني
وتحبّ [ 7 ] ناقتها بعيري
- وقال حمّاد بن إسحاق عن أبيه في كتاب أغاني ابن مسحج : في هذا الصوت لمالك ومعبد وابن سريج وابن
هامش
[ 1 ] الأبرش : الذي في لونه اختلاف بأن تكون نقطة حمراء وأخرى سوداء أو غبراء أو نحو ذلك .
[ 2 ] في « الأغاني » في ترجمة « المنخل اليشكري » ( ج 18 ص 154 طبعة بلاق ) : « دافعتها » . وفي رواية هذه القصيدة هنا وفي ترجمة المنخل فيما سيأتي في « الأغاني » وفي كتاب « الشعر والشعراء » . اختلاف في بعض الكلمات سنشير إلى بعضه ها هنا .
[ 3 ] البهير : الذي تتابع نفسه من الإعباء والتعب ؛ يقال : انبهر وبهر ( مبنيا للمجهول ) فهو مبهور وبهير . ورواية البيت في كتاب « الشعر والشعراء » :وعطفتها فتعطفت
كتعطف الظبي الغرير[ 4 ] في ترجمة « المنخل » : « ورنت » . وفي كتاب « الشعر والشعراء » : « فترت » .
[ 5 ] كذا في ح ، أ ، وترجمة « المنخل » فيما يأتي وكتاب « الشعر والشعراء » . وفي سائر الأصول هنا : « فاعزبي » .
[ 6 ] الخورنق والسدير : قصران ، وقيل : هما نهران .
[ 7 ] في ترجمة « المنخل » وكتاب « الشعر والشعراء » : « ويحب » .