في اسْتِعْمالِ لَفْظِ النَّجِس في عُرْفِ المُتَشَرِّعَة
ممّا لا شكّ فيه ، أنّ الاستعمال الشّرعي للفظ النَّجِس لا يخرج عن المعنى اللغوي وموارد استعماله العرفية ، لأنّه يحملُ نفس المعنى الذي بُيِّن لدى العرف من القذارة أو الشّيء المنفِّر ، ظاهرياً كان أم معنوياً .
وعليه فلا دليل على تصريح بعضهم من أنّ استعمال هذا اللفظ في القذارة الخبثية منافٍ للقذارة الباطنية ، وأنّه من باب الاشتراك اللفظي ، بل هو من باب اختلاف المصاديق مع حفظ حيثيّة الطّبيعة النّوعية . لذلك ينبغي الالتفات إلى أنّ الآية الشّريفة الثامنة والعشرين من سورة التوبة التي نزلت في المدينة من قوله :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشرِكون نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، حتى مع اختلاف الآراء في تفسيرها ، بحيث حملها كثيرٌ من الفقهاء والمفسّرين على النّجاسة الاصطلاحيّة ، إلا أنّ هناك قرائنَ عِدّة وشواهد مختلفة تدلّ على أنّ المراد من النّجاسة فيها الخباثةُ الباطنيّةُ ، وعدم جواز ورود مثل هؤلاء الأفراد إلى هذا الحريم المقدَّس ، وذلك لأنّ الحكم بعدم جواز دخول الإنسان النَّجِس فيما لو كان من جهة نفس النّجاسة الخبثيّة
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٤١