طَهَارَةُ الإِنسَان
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيِّد الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين صلوات الله وسَلامه عليهم أَجمعين ولعنةُ الله على أَعدائهم إلى يومِ الدّين .
يَنبغي قَبل الشّروعِ في بحثِ طَهارةِ الإنسان - بأصنافه المختلفة - ونَجاستِه ، أن يُبحث ولو بمقدارٍ ، في مسألة تأثير أصلَي الزَّمان والمَكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي أو عَدمِه ، بوصف ذلك مقدّمة لما نحن في صدده .
يتركّبُ الوجود الإنساني على أُسس عدّة وقوانينَ دقيقة وظواهرَ مختلفة وأمور متنوعة ، سواءٌ في ذلك حقيقة الإنسان المتمثِّلة بروحه ونفسه النَّاطقة ، أو جسمه وظاهره الّذي يمثّل المرتبة النّازلة للّنفس الإنسانيّة ؛ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ 1 ] . ولا فرق في ذلك بين مدرسة التوحيد وسائر المذاهب الإلحاديّة النّافية لوجودِ الصَّانع والمبدأ الأعلى ؛ فمدرسة التوحيد تُسند عالمَ الخَلق والظّهور - بجميع مراتبه من الشّهادة والغيب - إلى الفاعل المُبدِع الواحدِ الأحد ، يعني إلى الذّاتِ المجرَّدة البسيطة بالإطلاق ، وإلى الغنيِّ عن الغير في جميع مراتبه من الفعلِ والصِّفات والذّات ، والآية الكريمة : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ 2 ] تدلُّ على إثبات هذا الاستناد بنحوٍ مطلق ، وكذلك
هامش
[ 1 ] - الآية 4 من سورة الّتين .
[ 2 ] - من الآية 54 من سورة الأعراف .