أخبرنا يحيى قال أخبرنا أصحاب التّوّزيّ عنه قال :
مرّ مروان بن أبي حفصة في بعض سفراته وهو يريد منى [ 1 ] بامرأة من العرب فأضافته ، فقال : للَّه عليّ إن وهب لي الأمير مائة ألف أن أهب لك درهما ، فأعطاه ستين ألف درهم ، فأعطاها أربعة دوانق .
/ أخبرنا يحيى قال أخبرني أبي عن أبي دعامة قال :
اشترى مروان لحما بنصف درهم ، فلما وضعه في القدر وكاد أن ينضج ، دعاه صديق له ، فردّه على القصّاب بنقصان دانق . فشكاه القصّاب وجعل ينادي : هذا لحم مروان ، وظنّ أنه يأنف لذلك . فبلغ الرشيد ذلك فقال : ويلك ! ما هذا ! قال : أكره الإسراف .
قصة له مع أبي الشمقمق :
أخبرنا يحيى قال أخبرني أبي عن أبي دعامة قال :
أنشدت لرجل من بني بكر بن وائل في مروان :
وليس لمروان على العرس غيرة
ولكنّ مروانا يغار على القدر
أخبرنا يحيى قال أخبرني أبو هفّان قال حدّثني يحيى بن الجون العبديّ قال :
فرّق المهديّ على الشعراء جوائز ، فأعطى مروان ثلاثين ألفا . فجاءه أبو الشّمقمق فقال له : أجزني من الجائزة . فقال له : أنا وأنت نأخذ ولا نعطي . قال : فاسمع منّي بيتين . قال : هات . فقال أبو الشّمقمق :
لحية مروان تقي عنبرا
خالط مسكا خالصا أذفرا [ 2 ]
فما يقيمان بها ساعة
إلَّا يعودان جميعا خرا
فأمر له بدرهمين . وأخبرني بهذا الخبر أحمد بن جعفر جحظة عن أبي هفّان فذكر مثل الخبر الماضي وزاد فيه . فأعطاه عشرة دراهم ، فقال له خذ هذه ولا تكن رواية الصّبيان .
مدح الهادي فداعيه في المعجل والمؤجل ووصله :
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي مصعب عن جدّي عبد اللَّه بن مصعب قال .
/ دخل مروان بن أبي حفصة على موسى الهادي ، فأنشده قوله فيه :
تشابه يوما بأسه ونواله
فما أحد يدري لأيّهما الفضل
فقال له الهادي : أيّما أحبّ إليك : أثلاثون ألفا معجّلة أم مائة ألف تدوّن في الدّواوين ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين أنت تحسن ما هو خير من هذا ولكنّك نسيته ، أفتأذن لي / أن أذكَّرك ؟ قال نعم . قال : تعجّل لي الثلاثين ألفا وتدوّن المائة الألف [ 3 ] في الدّواوين . فضحك وقال : بل يعجّلان جميعا ؛ فحمل المال إليه أجمع .
هامش
[ 1 ] كذا في م . وفي ب ، ح ، س : « وهو يريد مغني امرأة » . وفي أ : « وهو يريد مغني بامرأة » وكلاهما تحريف .
[ 2 ] الأذفر : الجيد من المسك .
[ 3 ] في الأصول المائة ألف .