شعره في قصر الليل :
أخبرني الصّوليّ قال :
سمعت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر يقول : لا يعلم لقديم ولا لمحدث في قصر اللَّيل أحسن من قول إبراهيم بن العبّاس :
/
وليلة من اللَّيالي الزّهر
قابلت فيها بدرها ببدر
لم تك غير شفق وفجر [ 1 ]
حتى تولَّت وهي بكر الدّهر
تنكر له ابن الزيات لصلته بابن أبي دواد فاعتذر له بشعر :
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال : حدّثني أحمد بن بشر المرثديّ قال : كان إبراهيم بن العبّاس يوما عند أحمد بن أبي دواد ، فلمّا خرج من عنده لقيه محمد بن عبد الملك الزيّات وهو خارج من داره ؛ فتبيّن إبراهيم في وجه محمد الغضب فلم يخاطبه في العاجل بشيء . فلما انصرف إلى منزله كتب إليه .
دعني أواصل من قطع
ت يراك بي إذ لا يراكا
إنّي متى أهجر لهج
رك لا أضرّ به سواكا
وإذا قطعتك في أخي
ك قطعت فيك غدا أخاكا
حتى أرى متقسّما
يومي لذا وغدي لذاكا
مسح المداد بكم ثوبه وشعره في ذلك :
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أبو العيناء قال :
كنت عند إبراهيم بن العبّاس وهو يكتب كتابا ، فنقّط من القلم نقطة مفسدة فمسحها بكمّه ؛ فتعجّبت من ذلك ؛ فقال : لا تعجب ، المال / فرع والقلم أصل ، ومن هذا السّواد جاءت هذه الثياب ، والأصل أحوج إلى المراعاة من الفرع . ثم فكَّر قليلا وقال :
إذا ما الفكر ولَّد حسن لفظ
وأسلمه الوجود إلى العيان
ووشّاه فنمنمه مسدّ [ 2 ]
فصيح في المقال بلا لسان
ترى حلل البيان منشّرات
تجلَّى بينها صور المعاني
اتهمه المأمون بإفشاء سر مقتل الفضل بن سهل ثم عفا عنه بشفاعة هشام الخطيب :
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن صالح بن النطَّاح قال :
هامش
[ 1 ] في ب وس : « وبدر » .
[ 2 ] مسد : مصيب السداد .