لأخرجنّ قصيدته في الرّضا بخطَّه إلى المتوكَّل . فأحجم عنه إبراهيم وتلافاه ، ووجّه من ارتجع القصيدة منه وجعله على ثقة من أنه لا يظهرها ، ثم أفرج عنه وأزال ما كان يطالبه به .
نادرته في ثقيل :
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا إبراهيم بن المدبّر قال :
راكبت إبراهيم بن العبّاس ، فلقينا رجل كان إبراهيم يستثقله ، فسلَّم عليه . فلمّا مضى قال : يا أبا إسحاق إنه جرميّ . فقلت : ما كان عندي إلا أنه من أهل السّواد . فضحك وقال : إنما أردت قول الشاعر :
تسائل عن أخي جرم
ثقيل والذي خلقه
كتابه في شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه :
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني محمد [ 1 ] بن السّخيّ قال حدّثني الحسن بن عبد اللَّه الصّوليّ قال :
/ كتب عمّي إبراهيم بن العبّاس شفاعة لرجل إلى بعض إخوانه : فلان ممّن يزكو شكره ، ويحسن ذكره ، ويعني أمره ، والصنيعة عنده واقعة موقعها ، وسالكة طريقها .
وأفضل ما يأتيه ذو الدّين والحجا
إصابة شكر لم يضع معه أجر
مدحه عبيد اللَّه بن يحيى عند المتوكل :
أخبرني عمّي عن أبي العيناء قال :
كان عبيد اللَّه بن يحيى يقول للمتوكَّل : يا أمير المؤمنين ، إن إبراهيم بن العبّاس فضيلة خبأها اللَّه لك ، وذخيرة ذخرها لدولتك .
طلب إليه المتوكل وصف القدور الإبراهيمية ومجونهما في ذلك :
وذكر عن عليّ بن يحيى :
أنّ المتوكل بعث إلى إبراهيم بن العبّاس يأمره أن يصف له القدور الإبراهيميّة ، وكان ابتدعها ؛ فكتب له صفتها ، وكتب في آخرها في ذكر الأبازير : « ووزن دانق » ونسي أن يكتب من أيّ شيء . فلمّا وصلت إليه الصفة اغتاظ ثم قال لعليّ بن يحيى : احلف بحياتي أن تقول له ما آمرك به ، ففعل . فقال له : قل وزن دانق من أي شيء ؟
أمن بظر أمّك ! قال عليّ بن يحيى : فدخلت إليه فقلت : إني جئتك في رسالة عزيز عليّ أن أؤدّيها ؛ فقال : هاتها ، فأدّيتها . قال : فارجع إليه وقل له عنّي : يا سيّدي ، إن عليّ بن يحيى أخي وصديقي وقد أدّى الرسالة ؛ فإن رأيت أن تجعل وزن الدّانق من بظر أمّي وبظر أمّه جمعا تفضّلت بذلك . فقلت : قبحك اللَّه ! وأنا أيش ذنبي ! قال : قد أدّيت الرسالة وهذا جوابها . فدخلت إلى المتوكَّل فقال : إيه ما قال لك ؟ فقلت : قبح اللَّه ما جئتك به ! وأخبرته بالجواب ؛ فضحك حتى فحص برجله وجعل يشرب عليه بقيّة يومه . وإذا لقيته قال لي : يا عليّ ، وزن دانق أيش ! فأقول : لعنة اللَّه على إبراهيم .
هامش
[ 1 ] كذا في جميع الأصول هنا . وقد جاء في صفحة 55 في جميع الأصول أيضا : « أحمد بن السخي » . وليس لدينا ما يرجع إحدى الروايتين .