تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وكنّا كزوج من قطا مفازة لدى خفض عيش ناعم مؤنق رغد فأفردني ريب الزّمان بصرفه ولم أرشيأ قطَّ أوحش من فرد
فأمر له بثياب وطيب ودنانير ، وخرج . فدخلت أمّ دلامة على الخيزران فأعلمتها أنّ أبا دلامة قد مات ، فأعطتها مثل ذلك ، وخرجت . فلمّا التقى المهديّ والخيزران عرفا حيلتهما فجعلا يضحكان لذلك ويعجبان منه . فرض له المنصور على كل هاشمي عطاء فنقصه العباس بن محمد دينارين فذمه : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة ، ونسخت أنا من كتاب ابن النطَّاح قال : دخل أبو دلامة على المنصور فأنشده :
أما وربّ العاديات ضبحا [ 1 ] حقّا وربّ الموريات قدحا إنّ المغيرات عليّ صبحا والناكئات [ 2 ] من فؤادي قرحا [ 3 ] عشر ليال بينهن ضبحا [ 4 ] يجلفن [ 5 ] مالي كلّ عام صبحا
فقال له أبو جعفر : وكم تذبح يا أبا دلامة ؟ قال : أربعا وعشرين شاة . ففرض له على كل هاشميّ أربعة وعشرين دينارا ، فكان يأخذها منهم . فأتى العباس بن محمد في عشر الأضحى يتنجّزها . فقال : يا أبا دلامة ، أليس قد مات ابنك ؟ قال بلى . قال : انقصوه دينارين . قال : أصلح اللَّه الأمير لا تفعل ، فإنه ترك عليّ ولدين . فأبى إلَّا أن ينقصه . فخرج وهو يقول :
أخطاك ما كنت ترجوه وتأمله فاغسل يديك من العبّاس بالياس واغسل يديك بأشنان [ 6 ] فأنقهما مما تؤمّل من معروف عبّاس جزاك ربّك يا عبّاس عن فرج جنّات عدن وعنّي جرزتي [ 7 ] آس
/ فبلغ ذلك أبا جعفر فضحك ، واغتاظ على العبّاس ، وأمره بأن يبعث إليه بأربعة وعشرين دينارا أخرى . هذه رواية يزيد . قيل إن هذه القصة مع علي بن صالح : وأمّا ابن النطَّاح فإنه ذكر أن الذي نقصه / الدينارين عليّ بن صالح وقال له : إنما نقصتك دينارين لموت ابنك دلامة . فحلف ألَّا يأخذ إلَّا خمسين دينارا ، ثم قام مغضبا ؛ فأتبعه الرسول فأعطاه إيّاها . فقال له :
هامش
[ 1 ] الضبح : صوت أنفاس الخيل إذا عدت ليس بصهيل ولا حمحمة . [ 2 ] نكأ القرح : قشره قبل أن يبرأ فيندي . وقد وردت هذه الكلمة في الأصول محرفة ؛ ففي ح : « الناكثات » . وفي أ ، م : « الناكنات » . وفي ب ، س : « الفاتكات » . [ 3 ] في الأصول : « قدحا » بالدال ، وهو تحريف . [ 4 ] في أ ، م : « صبحا » بالصاد المهملة . وهي في كلتا صورتيها غير واضحة . [ 5 ] يجلفن : يستأصلن . وفي ب ، س : « يتلفن » . وفي سائر الأصول . « يحلفن » بالحاء المهملة . وهو مصحف عما أثبتناه ، كما يحتمل أن يكون مصحفا عن « يحلقن » بالقاف بمعنى يستأصلن أيضا . [ 6 ] الأشنان ( بالضم ) : حمض تغسل به الأيدي . [ 7 ] الجرزة : الحزمة .