أطاهر إن تحسن فإنّي محسن
إليك وإن تبخل فإنّي باخل
فقال له طاهر : لا تقل إلَّا خيرا فإني لا أفعل بك إلَّا ما تحبّ ؛ فوصله وحمله وكساه .
جمش جارية فباعدته فقال شعرا فأجابته :
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد قال :
كان عليّ بن الجهم في مجلس فيه قينة ، فعابثها وجمّشها ، فباعدته وأعرضت عنه ، فقال فيها :
خفي [ 1 ] اللَّه فيمن قد تبلت فؤاده
وغادرته نضوا كأنّ به وقرا
دعي البخل لا أسمع به منك إنّما
سألتك أمرا ليس يعري لكم ظهرا
فقالت له : صدقت يا أبا الحسن ، ليس يعري لنا ظهرا ، ولكنّه يملأ بطنا ! !
كان يتشاءم من الحارثي فرآه فقال شعرا :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا إبراهيم بن المدبّر قال حدّثنا علي بن الجهم قال :
كان الحارثيّ يجيء إلى حلوان [ 2 ] وأنا أتولَّاها - وكان عليّ بن الجهم على مظالمها - فإذا وردها وقع الإرجاف [ 3 ] ، فلم يزل متّصلا حتى يخرج ، فإذا خرج سكن الإرجاف . فأتاني مرّة وظهر كوكب الذّنب في تلك الليلة ، فقلت :
لمّا بدا أيقنت بالعطب
فسألت ربّي خير منقلب
لم يطلعا إلَّا لآبدة [ 4 ]
الحارثيّ وكوكب الذّنب
/ قال ابن المدبّر : وكان الحارثيّ أعور مقبّح الوجه ، وفيه يقول أبو عليّ البصير :
يا معشر البصراء لا تتطرّفوا [ 5 ]
جيشي ولا تتعرّضوا لنكيري
ردّوا عليّ الحارثيّ فإنّه
أعمى يدلَّس نفسه في العور [ 6 ]
انتحل شعرا لإبراهيم بن العباس :
أخبرني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال أنشدني إبراهيم بن المدبّر لعليّ بن الجهم وذكر أن عليّا أنشده إيّاه لنفسه :
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول بإثبات الياء في « خفي » في هذا البيت ، وفي « دعي » في البيت بعده . ونحسب أن هذه الياء من زيادات النساخ ، وأن الخطَّاب لمذكر والمراد به أنثى ، كما يدل عليه سياق الكلام . وإلا فبعيد أن يقع مثل عليّ بن الجهم في هذا الخطأ اللغوي ؛ إذ الأمر من « خاف » للمخاطبة « خافي » .
[ 2 ] حلوان : مدينة بالعراق .
[ 3 ] الإرجاف هنا : الزلزلة ؛ يقال رجفت الأرض وأرجفت .
[ 4 ] الآبدة : الداهية الخالدة الذكر ، والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش .
[ 5 ] تطرف الشيء : تحيفه وأخذ من أطرافه .
[ 6 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « بالعور » .