ما أذهلني ، وكنت أكذّب بأن الأرغن الرّوميّ يقتل طربا ، وقد صدّقت الآن بذلك . قال : أو لا تدري ما هذا ؟ قال : لا واللَّه ! قال : هذه عمّتك عليّة تلقي على عمّك إبراهيم صوتا من غنائها . إلى ها هنا رواية محمد بن يحيى . وفي رواية محمد بن الحسن قال : هذه عمّتك تلقى على عمّك إبراهيم صوتا استحسنه من غنائها . فأصغيت إليه فإذا هي تلقى عليه :
صوت
ليس خطب الهوى بخطب يسير
ليس ينبيك عنه مثل حبير
ليس أمر الهوى يدبّر بالراء
ي ولا بالقياس والتفكير
اللَّحن في هذا لعليّة ثقيل أوّل . وفيه لإبراهيم بن المهديّ ثاني ثقيل عن الهشاميّ .
توفيت ولها خمسون سنة ، وسبب وفاتها :
أخبرني جحظة قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ عن أبيه :
أنّ عليّة بنت المهديّ ولدت سنة ستين ومائة ، وتوفّيت سنة عشر ومائتين [ 1 ] ولها خمسون سنة . وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس . وأخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد قال حدّثني محمد بن عليّ بن عثمان قال : ماتت عليّة سنة تسع ومائتين ، وصلَّى عليها المأمون . وكان سبب وفاتها أنّ المأمون ضمّها إليه وجعل يقبّل رأسها ، وكان وجهها مغطَّى ، فشرقت من ذلك وسعلت ثم حمّت بعقب هذا أيّاما يسيرة وماتت .
وممّن صنع أولاد الخلفاء أبو عيسى بن الرّشيد
فمن صنعته :
صوت
قام بقلبي وقعد
ظبي نفى عنّي الجلد
خلَّفني مدلَّها
أهيم في كلّ بلد
أسهرني ثم رقد
وما رثى لي من كمد
ظبي إذا ازددت له
تذلَّلا تاه وصدّ
/ واعطشا إلى فم
يمجّ خمرا من برد
عروضه من مجزوء الرّجز . والشعر والغناء لأبي عيسى بن الرّشيد ، ولحنه فيه ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى من روايتي عبد اللَّه بن المعتزّ والهشاميّ . وذكر الهشاميّ أنّ له أيضا فيه لحنا من ثقيل الرّمل ، وذكر حبش أنّ الرّمل لحسين بن محرز . وفيه لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيل .
هامش
[ 1 ] في الأصول : « ست عشرة ومائتين » والتصويب عن « نهاية الأرب » و « النجوم الزاهرة » .