وَقِبالَ نَعلي حَسَنٌ ، فَهَل يُرهَبُ عَلى ذَلِكَ ؟
قالَ : كَيفَ تَجِدُ قَلبَكَ ؟
قالَ : أَجِدُهُ عارِفا لِلحَقِّ مُطمَئِنَّا إِليهِ .
قالَ : لَيسَ ذَلِكَ بِالكِبرِ ، وَلَكِنّ الكِبرِ أَن تَترُكَ الحَقَّ ، وَتَتَجاوَزَهُ إِلى غَيرِهِ ، وَتَنظُرَ إِلى النَّاسِ وَلاتَرى أَنَّ أَحَدا عِرضُهُ كَعِرضِكَ ، وَلا دَمُهُ كَدَمِكَ .
يا أَبا ذَرٍّ : أَكثَرُ مَن يَدخُلُ النَّارَ المُستَكبِرونَ .
فَقالَ رَجُلٌ : وَهَل يَنجو مِنَ الكِبرِ أَحَدٌ يا رَسولَ اللّهِ ؟
قالَ : نَعَم ، مَن لَبِسَ الصُّوفَ ، وَرَكِبَ الحِمارَ ، وَحَلَبَ الشَّاةَ ، وَجالَسَ المَساكِينَ .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن حَمَلَ بِضاعَتَهُ فَقَد بَرِىءَ مِنَ الكِبرِ يَعني ما يَشتَري مِنَ السُّوقِ .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن جَرَّ ثَوبَهُ خُيَلاءَ لَم يَنظُرِ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ إِلَيه يَومَ القيامَةِ .
يا أَبا ذَرٍّ : إِزرَةُ المُؤمِنِ إِلى أَنصافِ ساقَيهِ ، وَلا جَناحَ عَلَيهِ فيما بَينَهُ وَبَينَ كَعبَيهِ .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن رَفَعَ ذَيلَهُ ، وخَصَفَ نَعلَهُ ، وعَفَّرَ وَجهَهُ ، فَقَد بَرِيءَ مِنَ الكِبرِ .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن كانَ لَهُ قَميصانِ فَليَلبَس أَحَدَهُما وَليُلبِس الآخَرَ أَخاهُ .
يا أَبا ذَرٍّ : سَيَكونُ ناسٌ مِن أُمَّتي يُولَدونَ في النَّعيمِ وَيُغَذَّونَ بِهِ ، هِمَّتُهُم أَلوانُ الطَّعامِ وَالشَّرابِ ، وَيُمدَحونَ بِالقَولِ ، أُولَئِكَ شِرارُ أُمَّتي .
يا أَبا ذَرٍّ : مَن تَرَكَ لُبسَ الجَمالِ هُوَ يَقدِرُ عَلَيهِ تَواضِعا للّهِ عَزَّوَجَلَّ في غَيرِ مَنقَصَةٍ ، وَأَذَلَّ نَفسَهُ في غَيرِ مَسكَنَةٍ ، وأَنفَقَ ما جَمَعَهُ في غَيرِ مَعصيَةٍ ، وَرَحِمَ أَهلَ
حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 546
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٤٦