كرسيّ فقعد عليه ، وجعل كلّ واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدّة الشوق . فلم يزالا / يتحدّثان إلى السّحر ويزيد يسمع كلامهما من غير أن تكون بينهما ريبة . حتى إذا همّ بالخروج قال :
أمسى فؤادي في همّ وبلبال
من حبّ من لم أزل منه على بال
/ فقالت :
صحا المحبّون بعد النأي إذ يئسوا
وقد يئست وما أصحو على حال
فقال :
من كان يسلو بيأس عن أخي ثقة
فعن سلامة ما أمسيت بالسّالي
فقالت :
واللَّه واللَّه لا أنساك يا سكني
حتى يفارق منّي الرّوح أوصالي
فقال :
واللَّه ما خاب من أمسى وأنت له
يا قرّة العين في أهل وفي مال
ثم ودّعها وخرج . فأخذه يزيد ودعا بها فقال : أخبراني عمّا كان جرى بينكما في ليلتكما واصدقاني . فأخبراه وأنشداه ما قالاه ، فلم يخرما حرفا ولا غيّرا شيئا مما سمعه . فقال له يزيد : أتحبّها يا أحوص ؟ قال : إي واللَّه يا أمير المؤمنين .
حبا شديدا تليدا غير مطَّرف
بين الجوانح مثل النار يضطرم
فقال لها : أتحبّينه ؟ قالت : نعم يا أمير المؤمنين .
حبا شديدا جرى كالرّوح في جسدي
فهل يفرّق بين الرّوح والجسد
فقال يزيد : إنكما لتصفان حبا شديدا ، خذها يا أحوص فهي لك ، ووصله بصلة سنيّة ، وانصرف بها وبالجارية إلى الحجاز وهو من أقرّ الناس عينا . مضى الحديث .
أصوات معبد المسمّاة مدن معبد وتسمّى أيضا حصون معبد
مدن معبد أو حصونه :
أخبرني ابن أبي الأزهر والحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، قال حسين في خبره واللفظ له عن إسماعيل بن جامع عن يونس الكاتب قال :
قال معبد وقد سمع رجلا يقول : إن قتيبة بن مسلم فتح سبعة حصون أو سبع مدن بخراسان فيها سبعة حصون صعبة المرتقى والمسالك لم يوصل إليها قطَّ . فقال : واللَّه لقد صنعت سبعة ألحان كلّ لحن منها أشدّ من فتح تلك الحصون . فسئل عنها فقال :
لعمري لئن شطَّت بعثمة دارها
و :
هريرة ودّعها وإن لام لائم