ذلك دهرا . ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم ، فمنعوه ذلك - وحجر يومئذ بتهامة - وضربوا رسله وضرجوهم [ 1 ] ضرجا شديدا قبيحا . فبلغ ذلك حجرا ؛ فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة ، فأتاهم / وأخذ سراتهم ، فجعل يقتّلهم بالعصا - فسمّوا عبيد العصا - وأباح الأموال ، وصيّرهم إلى تهامة ، وإلى باللَّه ألَّا يساكنوهم في بلد أبدا ، وحبس منهم عمرو بن مسعود بن كندة [ 2 ] بن فزارة الأسديّ وكان سيّدا ، وعبيد بن الأبرص الشاعر . فسارت بنو أسد ثلاثا . ثم إنّ عبيد بن الأبرص قام فقال : أيّها الملك اسمع مقالتي :
يا عين [ 3 ] فابكي ما بني
أسد فهم أهل النّدامه
أهل القباب الحمر والنّ
عم المؤبّل [ 4 ] والمدامه
وذوي الجياد الجرد والأسل المثقّفة المقامة حلَّا [ 5 ] أبيت اللَّعن حلَّا إنّ فيما قلت آمه
في كلّ واد بين يث
رب فالقصور إلى اليمامة
تطريب عان أو صيا
ح محرّق أو صوت هامه
ومنعتهم نجدا فقد
حلَّوا على وجل تهامه
برمت بنو أسد كما
برمت ببيضتها الحمامة
جعلت لها عودين من
نشيم [ 6 ] وآخر من ثمامة
إمّا تركت تركت عف
وا أو قتلت فلا ملامه
/ أنت المليك عليهم
وهم العبيد إلى القيامة
ذلَّوا لسوطك مثل ما
ذلّ الأشيقر [ 7 ] ذو الخزامه
/ قال : فرقّ لهم حجر حين سمع قوله ، فبعث في أثرهم فأقبلوا . حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم ، وهو عوف بن ربيعة بن سوادة [ 8 ] بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فقال لبني أسد :
يا عبادي ! قالوا : لبّيك ربّنا . قال : من الملك الأصهب ، الغلَّاب غير المغلَّب ، في الإبل كأنها الرّبرب ، لا يعلق رأسه الصّخب ، هذا دمه ينثعب [ 9 ] ، وهذا غدا أوّل من يسلب . قالوا : من هو يا ربّنا ؟ قال : لولا أن تجيش نفس جاشية ،
هامش
[ 1 ] ضرجه : أدماه أي جعل دمه يسيل من الضرب .
[ 2 ] في ح و « تجريد الأغاني » : « ابن كلدة » .
[ 3 ] في « كتاب الشعر والشعراء » : « يا عين ما خابكي بني . . . إلخ » .
[ 4 ] المؤبل : المقتنى .
[ 5 ] حلا أي تحلل من يمينك . والآمة : العيب .
[ 6 ] النشم : شجر جبلي تتخذ منه القسيّ . والثمامة : نبت بالبادية .
[ 7 ] الأشيقر : تصغير الأشقر وهو الأحمر من الدواب . والخزامة : حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد بها الزمام فإن كانت من صفر فهي برة . وفي الأصول : « الحزامة » بالحاء المهملة وهو تصحيف .
[ 8 ] في ج : سواءة « .
[ 9 ] كذا في « تجريد الأغاني » وانثعب الدم : جرى . وفي ب ، س : « يتشعب » . وفي سائر الأصول : « ينشعب » وهما تحريف .