فلم أر كالتجمير منظر ناظر
ولا كليالي الحجّ أفلتن ذا هوى
فقال : ما سمعت كاليوم قطَّ ، وما كنت أحسب أن مثل هذا بمكة ، وأمر له بمال وحدره معه إلى المدينة ، وقال :
لأصغّرنّ [ 1 ] إلى معبد نفسه ولأهدينّ إلى المدينة شيئا لم ير أهلها مثله حسنا وظرفا وطيب مجلس ودماثة خلق ورقّة منظر ومقة [ 2 ] عند كل أحد . فقدم به المدينة وجمع بينه وبين معبد . فقال لابن سريج : ما تقول فيه ؟ قال : إن عاش كان مغنّي بلاده .
أبو السائب وابن سريج :
وقال إسحاق وحدّثني المدائني عن جرير قال : قال لي أبو السائب يوما : ما معك من مرقصات ابن سريج ؟
فغنّيته :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
فقال : كما أنت حتى أنحرّم لهذا بركعتين .
الوليد بن عبد الملك يأمر والي المدينة أن يشخص إليه ابن سريج :
حدّثني الحسين قال قال حمّاد قرأت على أبي وحدّثني أبو عبد اللَّه الزبيري قال :
كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إليّ ابن سريج . فورد الرسول إلى الوالي ، فمرّ في بعض طريقه على ابن سريج وهو جالس بين قرني بئر وهو يغنّي :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
/ فقال له الرسول : تاللَّه ما رأيت كاليوم قطَّ ولا رأيت أحمق ممّن يتركك ويبعث إلى غيرك . فقال له ابن سريج : أمّا واللَّه ما هو بقدم ولا ساق ، ولكنه بقسم وأرزاق . ثم مضى الرسول فأوصل الكتاب ، وبعث الولي إلى ابن سريج فأحضره . فلما رآه الرسول قال : قد عجبت أن يكون المطلوب غيرك .
عبد اللَّه بن الزّبير يعجب لسماع غناء ابن سريج :
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي قال رقي عبد اللَّه بن الزّبير أبا قبيس [ 3 ] ليلا ، فسمع / غناء فنزل هو وأصحابه يتعجّبون وقال : لقد سمعت صوتا إن كان من الإنس إنه لعجب ، وإن كان من الجن لقد أعطوا شيئا كثيرا . فاتّبعوا الصوت فإذا ابن سريج يتغنّى في شعر عمر :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
ومن هذه الأرمال الثلاثة :
هامش
[ 1 ] في جميع الأصول : « لأقصدن » وقد صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته كما صححناها .
[ 2 ] المقة : المحبة .
[ 3 ] أبو قبيس : جبل بمكة .