أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة ، وأخبرنا إبراهيم بن أيّوب الصائغ عن ابن قتيبة :
/ أن نابغة بني ذبيان كان تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء ؛ فدخل إليه حسّان بن ثابت وعنده الأعشى وقد أنشده شعره وأنشدته الخنساء قولها :
قذى بعينك أم بالعين عوّار
حتى انتهت إلى قولها :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به
كأنه علم في رأسه ثار
وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا
وإن صخرا إذا نشتو لنحّار
فقال : لولا أن أبا بصير أنشدني قبلك لقلت : إنك أشعر الناس ! أنت واللَّه أشعر من كل ذات / مثانة [ 1 ] . قالت : واللَّه ومن كلّ ذي خصيتين . فقال حسّان : أنا واللَّه أشعر منك ومنها . قال : حيث تقول ماذا ؟ قال : حيث أقول :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى
وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرّق
فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
فقال : إنك لشاعر لولا أنك قلَّلت عدد جفانك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك . وفي رواية أخرى : فقال له : إنك قلت « الجفنات » فقلَّلت العدد ولو قلت « الجفان » لكان أكثر . وقلت « يلمعن في الضّحى » ولو قلت « يبرقن بالدّجى » . لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقا . وقلت « يقطرن من نجدة دما » فدللت على قلة القتل ولو قلت « يجرين » لكان أكثر لانصباب الدّم . وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك . فقام حسّان منكسرا منقطعا .
مما يغنّي فيه من قصيدة الفرزدق الفائية قوله :
صوت
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا
وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
فيه رمل بالوسطى ، يقال : إنه لابن سريج ، وذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى المكَّيّ .
انتحل بيتا لجميل :
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني أبو مسلمة موهوب بن رشيد الكلابيّ قال :
وقف الفرزدق على جميل والناس مجتمعون عليه وهو ينشد :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا
وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
فأشرع إليه رأسه من وراء الناس وقال : أنا أحقّ بهذا البيت منك . قال : أنشدك اللَّه يا أبا فراس ! . فمضى الفرزدق وانتحله .
هامش
[ 1 ] المثانة : المراد بها هنا موضع الولد من الأنثى .