غناه إسحاق صوتا فتطير به :
أخبرني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
دخلت يوما إلى الواثق وهو مصطبح ، فقال لي : غنّي يا إسحاق بحياتك عليك صوتا غريبا لم أسمعه منك حتى أسرّ به بقيّة يومي . فكأن اللَّه أنساني الغناء كلَّه إلَّا هذا الصوت :
يا دار إن كان البلى قد محاك
فإنه يعجبني أن أراك
أبكي الذي قد كان لي مألفا
فيك فأتي الدار من أجل ذاك
- والغناء في هذا اللحن للأبجر رمل بالوسطى عن ابن المكَّيّ وهو الصواب ، وذكر عمرو بن بانة أنه لسليم - قال فتبينت الكراهية في وجهه ، وندمت على ما فرط منّي . وتجلَّد فشرب رطلا كان في يده ، وعدلت عن الصوت إلى غيره . فكان واللَّه ذلك اليوم آخر جلوسي معه .
وممّن حكي عنه أنه صنع في شعره وشعر غيره المنتصر
غناه المنتصر : فإنّي ذكرت ما روي عنه أنه غنّى فيه على سوء العهدة في ذلك وضعف الصنعة ، لئلا يشذّ عن الكتاب شيء قد روي وقد تداوله الناس . فممّا ذكر عنه أنه غنّى فيه :
صوت
سقيت كأسا كشفت
عن ناظريّ الخمرا
فنشّطتني ولقد
كنت حزينا خاثرا
الشعر للمنتصر ، وهو شعر ضعيف ركيك إلَّا أنه يغنّي فيه .
كان متحلفا في قول الشعر ومتقدما في غيره وكان يغني قبل الخلافة :
وحدّثني الصّوليّ عن أحمد بن يزيد المهلَّبي عن أبيه قال :
كان طبع المنتصر متخلَّفا في قول الشعر وكان متقدّما في كل شيء غيره ؛ فكان إذا قال شعرا صنع فيه وأمر المغنّين بإظهاره ، وكان حسن العلم بالغناء . فلمّا ولي الخلافة قطع ذلك وأمر بستر ما تقدّم منه . من ذلك صنعته في شعره وهو من الثقيل الأوّل المذموم :
سقيت كأسا كشفت
عن ناظريّ الخمرا
قال : ومن شعره الذي غنّى فيه ولحنه ثاني ثقيل :
صوت
متى ترفع الأيّام من وضعنه
وينقاد لي دهر عليّ جموح
أعلَّل نفسي بالرجاء وإنني
لأغدو على ما ساءني وأروح