شيء من شعره :
ولعبيد اللَّه بن عبد اللَّه شعر فحل جيّد ليس بالكثير . منه قوله :
إذا كان لي سرّ فحدّثته العدا
وضاق به صدري فللنّاس أعذر
وسرّك ما استودعته وكتمته
وليس بسرّ حين يفشو ويظهر
وقوله لابن شهاب الزّهريّ :
إذا قلت أمّا بعد لم يثن منطقي
فحاذر إذا ما قلت كيف أقول
إذا شئت أن تلقى خليلا مصافيا
لقيت وإخوان الثّقات قليل
استحسن جامع بن مرخية شعره فأجازه :
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الجبار بن سعيد المساحقيّ عن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال :
أنشد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه جامع بن مرخية / الكلابيّ لنفسه :
لعمر أبي المحصين أيام نلتقي
لما لا نلاقيها من الدهر أكثر
/ يعدّون يوما واحدا إن أتيتها
وينسون ما كانت على الدهر تهجر
وإن أولع الواشون عمدا بوصلنا
فنحن بتجديد المودة أبصر
قال : فأعجبت أبياته هذه جامعا ، فسرّ ذلك عبيد اللَّه فكساه وحمله .
جامع بن مرخية هذا من شعراء الحجاز ، وهو الذي يقول :
سألت سعيد بن المسيّب مفتى ال
مدينة هل في حبّ ظمياء من وزر
فقال سعيد بن المسيّب إنما
تلام على ما تستطيع من الأمر
فبلغ قوله سعيدا ، فقال : كذب واللَّه ! ما سألني ولا أفتيته بما قال . أخبرني بذلك الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير .
مختارات من شعره :
ومن جيّد شعر عبيد اللَّه وسهله :
أعاذل عاجل ما أشتهي
أحبّ من الآجل الرائث [ 1 ]
سأنفق مالي على لذّتي
وأوثر نفسي على الوارث
أبادر إهلاك مستهلك
لمالي أو عبث العابث
وقوله يفتخر في أبيات :
إذا هي حلَّت وسط عوذ [ 2 ] ابن غالب
فذلك ودّ نازح لا أطالعه
هامش
[ 1 ] الرائث : البطيء .
[ 2 ] عوذ : جمع عائذ وهي الحديثة النتاج من الإبل وغيرها .