قالَ : وما وَرَّثَ الأَنبِياءُ قَبلَكَ ؟ قالَ : كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِم ، وأنتَ مَعي في قَصرٍ فِي الجَنَّةِ مَعَ فاطِمَةَ ابنَتي ، وأنتَ أخي ورَفيقي .
ثُمَّ تَلا رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله :
" إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ "
« 1 » ؛ المُتَحابّونَ فِي اللّهِ يَنظُرُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ . « 2 »
9543 . الإمام عليّ عليه السلام : آخى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بَينَ أصحابِهِ ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ، آخَيتَ بَينَ أصحابِكَ وتَرَكتَني فَردا لا أخَ لي ؟ ! فَقالَ : إنَّما أخَّرتُكَ لِنَفسي ، أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وأنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى .
فَقُمتُ وأنَا أبكي مِنَ الجَذَلِ « 3 » وَالسُّرورِ ، فَأَنشَأتُ أقولُ :
أقيكَ بِنَفسي أيُّهَا المُصطَفَى الَّذي * هَدانا بِهِ الرَّحمنُ مِن عَمَهِ الجَهلِ
وأفديكَ حَوبائي « 4 » وما قَدرُ مُهجَتي * لِمَن أنتَمي مَعهُ إلَى الفَرعِ وَالأَصلِ
ومَن جَدُّه جَدّي ومَن عَمُّهُ أبي * ومَن أهلُهُ ابني ومَن بِنتُهُ أهلي
ومَن ضَمَّني إذ كُنتُ طِفلًا ويافِعا * وأنعَشَني بِالبِرِّ وَالعَلِّ وَالنَّهَلِ « 5 »
ومَن حينَ آخى بَينَ مَن كانَ حاضِرا * دَعاني فَآخاني وبَيَّنَ مِن فَضلي
هامش
( 1 ) الحِجر : 47 .
( 2 ) فضائل الصحابة لابن حنبل : ج 2 ص 638 ح 1085 وص 666 ح 1137 ؛ تفسير فرات : ص 227 ح 304 عن عبداللّه بن أبي أوفى .
( 3 ) الجَذَل : الفَرَح ( الصحاح : ج 4 ص 1654 " جذل " ) .
( 4 ) الحَوباء : النَّفْس ( القاموس المحيط : ج 1 ص 58 " حوب " ) .
( 5 ) العَلُّ والعَلَلُ محرّكة : الشَّربة الثانية ، أو الشُّرب بعد الشُّرب . والنَّهَل محرّكة : أوّل الشُّرب ( القاموس المحيط : ج 4 ص 20 " علل " وص 61 " نهل " ) .